كتاب فلاح السائل لابن طاوس طاب ثراه قال : جاء الحديث : انّ رزام مولى خالد بن عبد اللّه - الذي كان من الأشقياء - سأل الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام بحضرة أبي جعفر المنصور عن الصلاة وحدودها : فقال عليه السلام : « للصلاة أربعة آلاف حدّ لست تفي بواحد منها » فقال : « أخبرني بما لا يحلّ تركه ولا تتمّ الصلاة الّا به » فقال عليه السلام : « لا تتمّ الصلاة الّا لذي طهر سابغ وتمام بالغ ، غير نازع ولا زائغ ، عرف فأخبت فثبت ، وهو واقف بين اليأس والطمع والصبر والجزع كأنّ الوعد له صنع ، والوعيد به وقع ، بذل عرضه وتمثّل غرضه ، وبذل في اللّه المهجة ، وتنكّب إليه المحجّة ، غير مرتغم بارتغام يقطع علائق الاهتمام بغير من له قصد ، وإليه وفد ، ومنه استرفد ، فإذا أتى بذلك كانت هي الصلاة التي
تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 1 » فالتفت المنصور إلى أبي عبد اللّه عليه السلام فقال : « يا أبا عبد اللّه لا نزال من بحرك نغترف ، وأليك نزدلف ، تبصّر من العمى ويجلو بنورك الطخيا « 2 » فنحن نعوم « 3 » ، « 4 » في سبحات قدسك وطامى « 5 » بحرك » - الحديث .
« الطهر السّابغ » ، ما يكون الوضوء فيه بمدّ ، وقيل : ما يثنّي فيه الغسلات ، أو ما يروّى منه الأعضاء من الماء ، أو ما يكون على طريقة أهل البيت عليهم السلام من كيفية الغسلات والمسحات ، هذا في الظاهر ؛ وأمّا اعتباره في الباطن فكما سيجيء « 6 » في أسرار الطّهارة . والظاهر هنا من الطهر السابغ ، هو التبرّى من الشرك المطلق ، ومن المخالفين لأئمة أهل الحق ، كما يشعر بذلك معنى قوله : « وتمام بالغ »
هامش
( 1 ) . مستفاد من قوله تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ . . .( العنكبوت : 45 ) .
( 2 ) . الطخيا : الظلمة .
( 3 ) . نعوم . . . طامي : نقوم . . . طافي م د ن .
( 4 ) . نعوم : من عام في الماء : سبح .
( 5 ) . طامي : من الطّموّ : الامتلاء وملأ النهر .
( 6 ) . اي في ص 588 .