تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
على ما سنذكره . « والتمام البالغ » ، هو البلوغ وكمال الرشد . وأمّا اعتباره في الحقيقة ، فهو القول بإمامة عليّ وأولاده عليهم السلام والدخول في زمرة أوليائهم أمّا كون ذلك تماما فلقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
« 1 » وامّا كونه بالغا فلقوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
« 2 » يريد الولاية . قوله : « غير نازغ ولا زائغ » كلاهما بالزاي والغين المعجمتين أي غير ناصب عداوة لأهل بيت الوحي والحكمة ، ولا مائل عنهم إلى غيرهم من الغاصبين لحقوقهم والمبتزّين « 3 » لمقاماتهم . وبالجملة ، لمّا كانوا هم المختصّين بالحق ، فالمعاند لهم والمائل عنهم ، معاند للحق المطلق ومائل عن طريق الحق . « عرف فاخبت فثبت » أي عرف الحق ، والداعي إليه بالحق ، فأخبت إلى اللّه وإلي مولى الثقلين وانقاد واستسلم بالسمع والطاعة الحقيقيّين . ثم ثبت على ذلك اليقين العرفاني كالجبال الرواسي . و « الفاء » في الموضعين لسببيّة ما قبلها لما بعدها : أي إذا عرف ووصل إلى مقام المعرفة ، يلزمه الإخبات والخضوع لا محالة ثم يلزمه الثبات على الطريقة المستقيمة . فهذه الخمسة هي مقدمات الصلاة في الجملة ، إذ لا بدّ قبلها من أن يعرف أنّه إلى من يتوجّه ؟ وأين « 4 » وسيلته إلى ذلك ؟ وهو الإمام الّذي في الحقيقة عبارة عن صلاة أهل المعرفة ، ولا بدّ أيضا « 5 » من أن يثبت على ذلك ليكون قيامه في الصلاة عبارة عن هذا الثبات .
هامش
( 1 ) . المائدة : 3 . ( 2 ) . المائدة : 67 . ( 3 ) . المبتزّين : من بزّ : غصب . ( 4 ) . اين : من ( اسرار العبادات ص 9 ) . ( 5 ) . لا بدّ أيضا : م .