ثم اعلم ، أنّ اشتقاقها :
إمّا من « التصلية » بمعنى تقويم العود بالنار ، فكان المصلّي في توجّهه إلى اللّه وقصده إيّاه يقوّم ميله إلى الباطل واعوجاجه والحاصل ، من النظر إلى غيره والتوجه إلى ما سواه بالحرارة التي حصلت له من الحركة الصّعودية والقرب من شمس الحقيقة المعنوية وفي الخبر : « قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم » « 1 » أي النيران التي أوقدتموها من التوجّه إلى غير اللّه ، واحتمال الذنوب الموجبة للنّار ، حيث حسبتم أنّ ما سواه يملك النفع والضرر ، ويحصل منه الخير والشر ، وزعمتم أنه يستقيم به عيدانكم « 2 » ، ويعدل به ميزانكم . والتعبير ب « الظّهر » لأنّه موضع ما سواه وإن كان
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » فاطفئوا هذه النار الموقدة على الظهور المطّلعة على أفئدة « 4 » هذه الأبدان التي كالقبور ببرد اليقين ونزول غيث الرّحمة بإقامة صلاة الخاشعين . ثم إن أردتم التقويم فعدّلوا ظهوركم بتعديل أركان الصلاة وقوّموها بقيامها كما هو حقّها ؛
وإمّا أن يكون اشتقاقها من « المصلّي » من سباق الخيل « 5 » ، وهو الذي يلي « السابق » في الحلبة « 6 » ، والصلاة ثانية في قواعد الإسلام كما في خبر بنائه على خمسة « 7 » : شهادة أن لا إله الّا اللّه والصلاة والزكاة والصوم والحج . ولأنّ المصلّي ثان في الرتبة على ما مضى من خبر : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي » وفي
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، باب فضل الصلاة ، ص 133 ؛ المحجة البيضاء : ج 1 ، ص 399 .
( 2 ) . العيدان ، من العود وهو الخشبة الصغيرة وتقويمه بالنار ، إزالة اعوجاجه .
( 3 ) . البقرة : 115 .
( 4 ) . مستفاد من قوله تعالى :نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . . .( الهمزة : 7 و 6 ) .
( 5 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 387 ومرّ أيضا .
( 6 ) . الحلبة : الحلية ن .
( 7 ) . مر في ص 576 .