على القول في حقيقة النفس : فمن قائل بعرضيتها ، ومن ذاهب إلى جوهريتها : إمّا جوهر جسماني أو مجرّد نوراني ؛ فالقائل بالعرضيّة ، ينفي الإعادة ؛ والقائل بالجسمية : إمّا أن ينفيها أو يثبت المعاني الجسماني ؛ والقائل بالتجرد ، لا يسعه نفي الإعادة : فإمّا أن يقول بالرّوحاني فقط أو بهما جميعا ؛ فتدبّر .
ثم اعلم ، انّ المناط في ذلك شيء آخر وهو أنّ للعقلاء في شأن الأفلاك وحركاتها من حيث سببيّتها للحوادث وعدم السّببيّة ومن جهة تطرّق الفساد إليها وعدمه ، مذاهب :
الأول ، مذهب جمهور المتكلّمين « 1 » وهو انّها لا دخل لها في ذلك بل هو بمشيّة اللّه ، لكن جرت عادة اللّه أن يحدث الحوادث حين هذا النّظر الفلاني وبعد الحركة الفلانية ، أو أن يفيض من المبدأ بحسب إعداد الأفلاك كإعداد النّار لفيضان السّخونة ؛
الثاني ، مذهب جمهور الحكماء « 2 » وهو أنّ تلك الحركات والنظرات أسباب الحوادث وهؤلاء افترقوا صنفين : فالإلهيّون ، ذهبوا إلى تلك السببية والإحداث بإرادة اللّه وبمشيته ، وفي توحيد المفضل « 3 » ، ما يعاضده حيث قال الإمام :
« انّ الطبيعة تفعل بإرادة اللّه » والطبيعيون ، زعموا أنها مستقلّة في السببية من دون تسخير .
هامش
( 1 ) . راجع : كتب الكلامية كشرح المواقف وشرح المقاصد وكشف المراد وأمثالها في مبحث المعاد .
( 2 ) . راجع : كتب الفلسفية كالشفاء لابن سينا والأسفار للصدر الدين الشيرازي وأمثالهما وأيضا شرح المواقف ص 582 .
( 3 ) . إشارة إلى ما قال عليه السلام : « سلهم عن هذه الطبيعة . . . ؟ في توحيد المفضل ص 18 وقوله : فأمّا أصحاب الطبائع . . . » في ص 120 . وما نقله الشارح ، نقل بالمعنى .