الخبر « 1 » الآخر .
ثم اعلم ، أنّ للنّاس في الإعادة مذاهب « 2 » : فبعضهم ، ينكرون الإعادة مطلقا - جسمانية كانت أو روحانية - على ما نطق عنهم القرآن في غير موضع ، وبعضهم ، ينكرون الإعادة الجسمانية ويقولون بالمعاد الروحاني على معنى عودها إلى ما بدأت منه من النفس الكليّة . وهؤلاء افترقوا : فبعضهم ، يقولون : بأنّ النفوس الشريرة يصير شياطين ، والنفوس الخيّرة على خيّريتها يصير ملائكة : إمّا مدبّرة للأجرام الشريفة وإمّا عقولا قادسة ، وبعضهم يقولون بأن النفس ما دامت لها شوب هيئات مادية فإنها تتقلّب في أجساد حيوانية أو غيرها إلى أن تتخلّص كل التخلّص فيصير إلى النفس الكليّة ؛ وطائفة يقولون : انّها إذا فارقت هذا البدن رحلت معها قوة الوهميّة ، فيتوهم نفسها انسانا مقبورا على الصورة التي مات عليها ويتخيل الآلام واللّذات الواصلة إليها ، وأنّ النشأة الآخرة هي خروج النفس عن غبار هذه الهيئات والتخيلات كما يخرج الجنين من القرار المكين . وهذه المذاهب كلّها خروج عن الطريق المستوى والصّراط المستقيم .
والضّابط أنّ أصول المذاهب ، خمسة : إمّا قول بالمعاد الجسماني فقط ، أو بالروحاني فقط ، أو بهما جميعا ، أو بنفيهما مطلق ، أو بالتوقف . وذلك ممّا قد يتفرّع
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 354 ( جواب الإمام الصادق لابن أبي العوجاء ) « . . . قال : فمثّل لي ذلك شيئا من امر الدنيا ! قال : نعم : أرأيت لو انّ رجلا اخذ لبنة فكسرها ثمّ ردّها في ملبنها ، فهي هي وهي غيرها » .
( 2 ) . لمزيد المعرفة فيها ، راجع كتب الكلاميّة كشرح المواقف ، وشرح المقاصد ، وكشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد وتلخيص المحصل ( نقد المحصل ) للفخر الرازي وخواجة نصير الدين طوسي وأمثالها ؛ بحار ، ج 7 ، باب اثبات المحشر ص 53 - 1 مع إشارات إلى الآراء المختلفة وكتب التفاسير كتفسير الكبير للفخر الرازي ؛ ومجمع البيان في مواضع مختلفة ؛ كتب الفلسفيّة كالأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي .