بحسب اقترانها السّابق . فالّذي يبقى من الميّت بعد ما بلي منه جميع أجزائه من الأركان والقوى والهيئات ، هو الّذي عبّر عنه في الخبر ب « عجب الذّنب » « 1 » المفسّر عند طائفة بالهيولى الأولى ، وعند آخرين بالجزء الّذي لا يتجزّى ، وعند أبي حامد بالنّفس ، وعند أهل الحق بالحصّة الشخصية من الجوهر الجسمي الطبيعي الّذي تعلّق به حصة شخصية بحسبه من النّفس . وهذه الحصّة الجسمية ، هي الباقية من الميّت بعد زوال التخاطيط والتّصاوير وفناء النّقوش والهيئات ، وفي النشأة الآخرة يلبس صورا أخروية وهيئات حقيقية هي الأعمال المكتسبة والأخلاق المتخلّقة « انّما هي أعمالكم تردّ إليكم » « 2 » . فهذا الجوهر الباقي بحسب استعداداتها في الصور البرزخية وحركاتها في الهيئات الحسنة والقبيحة ، يقبل ظهور الرّوح في بدن معمول لها في الدنيا بحسب أعمالها وآرائها وأخلاقها كاستعداد الحشيش بالنارية التي فيها لقبول الاشتعال ، ففي الخبر الخاصّ على ما في الكافي : فإذا أفنى اللّه الأشياء أفنى الصور والهجاء والتقطيع ولا يزال من لم يزل عالما وبالجملة ، هذا البدن كلبنة انكسرت وتقطّعت فيجعلها ثانية في قالبها كما في
هامش
( 1 ) . عجب الذنب : مؤخّر كلّ شيء وأصله ، ( وبالفارسية : دم ، بيخ هر چيز ، دنبالچه ) والمقصود هنا أصل الشيء . واقتبس الشارح كلامه هذا من الفتوحات ، ج 1 ، ص 312 مع تلخيص وشرح : « فينشئ اللّه النشأة الآخرة على عجب الذنب الذي يبقى من هذه النشأة الدنيا وهو أصلها فعلية تركب النشأة الآخرة . فامّا أبو حامد فرأى انّ العجب المذكور في الخبر انّه النفس وعليها تنشأ النشأة الآخرة وقال غيره مثل ابن زيد الوقواقي هو جوهر فرد يبقى من هذه النشأة الدنيا لا يتغيّر ، عليه تنشأ النشأة الأخرى . . . الذي لا أشك فيه ان المراد ب « عجب الذنب » هو ما تقوم عليه النشأة وهو لا يبلى » وفي هذا المعنى راجع : بحار ، ج 7 ، ص 43 : « قال عليه السّلام : فأخذوا قطعة وهي « عجب الذنب » الذي منه خلق ابن آدم ، وعليه يركب . . . » ؛ الفصل لابن حزم ، ج 4 ، ص 69 .
( 2 ) . توحيد المفضل ، المجلس الثاني ، ص 50 .