تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
ثمّ انّ قاطبة الحكماء إلّا ما شذّ منهم ذهبوا إلى انّ الأفلاك لا يتطرّق إليها الفناء والفساد ولا يقبل الخرق والالتيام ؛ وطائفة من عرفاء أهل الاسلام ، وجمهور حكماء « 1 » الهند ، ذهبوا إلى فساد السماوات وطيّها كطيّ السجلّ للكتابات ؛ وبعض الرياضيّين من أتباع بوذاسف « 2 » الحكيم من القدماء ، زعموا : تشابه الأوضاع والحركات بناء على ما يشاهدون من تكرّرها في السّنة وتشابه الفصول وبعض الحوادث الواقعة فيها ، فدلّهم ذلك على تشابه ما يحدث منها من الحوادث وتكرّرها وإن كان ذلك بعد سنين وأعوام ، وغبّ أدوار وأكوار ، ولذلك ذهبوا إلى القول ب « التناسخ » « 3 » . وأمّا الإلهيون والعرفاء المحقّقون ، فأنكروا ذلك التشابه وأبطلوا هذا التكرّر . وقد برهن أقليدس أنّ كلّ تشكل لا يعود بعينها ولا بما يشابهها ، وأنت يمكنك أن تتيقّن هذا ، حين ترى أنّه إذا ألقي حجر في الماء يحدث منه دوائر أمواج مناسبة لعمق ذلك الماء وتحريك الحجر ، وإذا ألقي حجر آخر بعده من دون فاصلة فانّ الدوائر الحادثة من هذا لا يمكن أن يشبه الدّوائر الحادثة من الأول إذ الماء في النّوبة الأولى ساكن وفي الثانية متحرك وحدوث الدوائر الّتي بعد السكون لا يشبه الحدوث التي بعد الحركة بالضرورة فيختلف الأشكال مع تساوي الأسباب ، على أنّ تساوي الأسباب أيضا غير صحيح لأنّ من جملة أسباب الحوادث اللّاحقة مضيّ هذه الحركة السّابقة ، وليس ذلك في الحوادث السّابقة وبالجملة ، فيجوز أن
هامش
( 1 ) . راجع : شرح المواقف ، ص 582 . ( 2 ) . راجع : حكمة الاشراق للسهروردي وشرحها للقطب الدين الشيرازي في المقالة الخامسة . ( 3 ) . شرح حكمة الإشراق للقطب الدين الشيرازي ، المقالة الخامسة ؛ شرح المواقف للقاضي عضد الدين الإيجي ص 583 .