البعث والبدن قد بلي والأعضاء قد تفرّقت : فعضو ببلدة يأكله سباعها ، وعضو بأخرى يمزّقه هوامّها « 1 » ، وعضو قد صار ترابا يبنى « 2 » عليه مع الطين في حائط ؟ ! » قال عليه السلام : « انّ الذي أنشأه من غير شيء وصوّره على غير مثال كان قد سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه » قال : « أوضح لي ذلك » قال عليه السلام : « انّ الروح مقيمة في مكانها - روح المحسن في ضياء وفسحة وروح المسئ في ضيق وظلمة - والبدن يصير ترابا كما منه خلق ، وما تقذف به السّباع والهوام من أجوافها ممّا أكلته ومزّقته كلّ ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها ، وإنّ تراب الرّوحانيين بمنزلة الذهب في التراب فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور ، فتربو الأرض ، ثمّ تمخض مخض السقاء فمصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزّبد من اللّبن إذا مخض ، فيجتمع تراب كلّي قالب « 3 » إلى قالبه ، فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الرّوح ، فتعود الصّور كهيئتها ويلج فيها الرّوح ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا » - الخبر بتمامه .
وبالجملة ، المادة الجسمانية والطبيعة الجرمانية لا يخلو من حركة في استعداداتها اللّائقة بشأنها حسب مواطنها وعوالمها ففي كرور الأدوار ومرور الأكوار تستعدّ استعدادا لصور مناسبة للصور المكتسبة الدنيوية بحسب كونها متصوّرة بها في النشأة السّابقة ، مثل ما هو الحق عندنا من انتفاء الصور البسيطة في الممتزج مع أنّه بعد القرع والأنبيق « 4 » ، تعود الصّور بنوعها في المواد المناسبة لها
هامش
( 1 ) . إشارة إلى شبهة الآكل والمأكول .
( 2 ) . يبني . . . في حائط : بني به مع الطين حائط ( الاحتجاج ج 2 ص 35 ) .
( 3 ) . قالب : - م .
( 4 ) . بعد القرع والأنبيق : القرع والأنبيق ، جهاز للتقطير . وهنا كناية عن الانفعالات وتبدّل الحالات .