بل هي أهون .
وبالجملة ، ثم ينشأ اللّه النشأة الآخرة على « عجب الذّنب » « 1 » الذي يبقى من الميّت على ما عرفت من أنّ الجوهر الجسماني النوريّ الباقي بعد شوائب الصّور الدنيوية وكدورات الأعراض الحاصلة من الامتزاجات العنصريّة ، مستعدّ لظهور أفعال الأرواح المكلّلة عليها وبروز آثار النفوس المتعلّقة المختصّة بها ، فينفخ إسرافيل محيي الأرواح ومعطي الحياة للأشباح « 2 » نفخة واحدة ، فتمرّ تلك النفخة على الصّور البرزخيّة القرنيّة فتطفؤها ، ثمّ ينفخ أخرى على تلك الحصص الجسمانية المستعدّة للاشتعال بأرواحها وصورها الأخروية ، فإذا هم قيام ينظرون يقوم تلك الصّور أحياء ناطقة على شفائر قبورها فيقول بعضهم :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 3 » ومن قائل يقول : سبحان الذي أحيانا بعد ما أماتنا
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
« 4 » ؛ فيظهر لهم أن ذلك يقظة بالنسبة إلى البرزخ كما يتخيلون أنّ البرزخ يقظة بالنظر إلى الدنيا ، فالدنيا بالقياس إلى البرزخ نوم ، والبرزخ بالعبرة إلى البعث نوم . وفي الاحتجاج من سؤال الزنديق لأبي عبد اللّه عليه السلام : « أفتلاشى الروح عن قالبه ؟ » قال عليه السلام : « بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصّور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ثم أعيدت كما بدأها ودبّرها وذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق وذلك بين النفختين » « 5 » - الحديث .
اعلم ، أنه إذا قام الناس من قبورهم فحينئذ تمدّ هذه الأرض وتبدّل غيرها :
هامش
( 1 ) . عجب الذنب : مر في ص 565 .
( 2 ) . للأشباح : للأشباه د .
( 3 ) . يس : 52 .
( 4 ) . الملك : 15 .
( 5 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 350 ، ذيل احتجاج الإمام الصادق على الزنادقة .