تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
يتجدّد دورة تباين جميع الأدوار القريبة من التشابه ، ويوجب عود النفوس المفارقة بذاتها إليها ، كما أنّ لكلّ من هذه الدّورات اختصاصات بحدوث حوادث لم يكن في سابقتها ، على ما ترى من حدوث حيوان لم يوجد سابقا ونبات لم يكن أوّلا ، إلى غير ذلك من حدوث حوادث في كلّ رأس سنة ، أو مائة ، أو ألف ؛ واللّه الموفّق .

إيقاظ

وأمّا كيفية البعث الحق ، فمن النّاس من ذهب إلى أنّ الإعادة مثل البداءة من خلق بعضهم من الطّين والنفخ كآدم وحوا ثمّ من نكاح وتناسل إلى آخر مولود في العالم البشري ، لكن في زمان صغير لطيف هو باطن ذلك الزمان وملكوته على حسب ما يقدره الحق تعالى ويفعله كما يشاء . وحمل على ذلك قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
« 1 » وهذا ، ليس بمرضيّ عند أهل الحق العارفين ، بل التعويل في ذلك على الخبر المرويّ عن الصادقين عليهم السلام وهو : إنّ اللّه جلّ مجده ينزل بين نفختي الصّور من دوين السّماء من البحر المسجور مطرا شبه المنيّ إلى الأرض المقبورين فيلقى ذلك الماء أجسادهم البالية فتمخض به الأرض كالمرأة الحاملة ، فيخرجون منها كالخروج عن المشيمة » « 2 » وأمّا قوله جلّ برهانه :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
، فهو كقوله :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
« 3 » حيث أوجدها اللّه من غير مثال سبق ، فهكذا تلك النشأة الآخرة
هامش
( 1 ) . الأعراف : 29 . ( 2 ) . لم أعثر على الخبر بهذه العبارة ولكن في هذا المعنى أحاديث : « في الفتوحات ج 1 ، ص 312 : « الخبر المروي انّ السماء تمطر مطرا شبه المنى تمخض به الأرض فتنشأ منه النشأة الآخرة » والخبر المروي في الاحتجاج في سؤال الزنديق الذي مرّ في ص 564 . ( 3 ) . الواقعة : 62 .