إلى الخير والشر يدعو إلى الشر ، ومن حاسب نفسه في الدنيا ، عرف هذا المعنى فقد ورد : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » « 1 » - انتهى . ثم يساقون إلى أخذ كتبهم « 2 » وفيه خمسة عشر موقفا ، ثم يقامون إلى قراءة الكتب وهي موقف واحد ، ثم يحشرون إلى الميزان ، ثم يدعون « 3 » إلى الوقوف بين يدي اللّه في اثنى عشر موقفا ، ثمّ يؤمر بالخلق « 4 » إلى الصّراط وهو سبعة جسور ، كل جسر موقف ، وهذه خمسون ألف موقفا قال اللّه :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
« 5 » .
المقام الثّامن في بعث من في القبور
اعلم ، أنه قد اختلف في معنى « الإعادة » فجماعة من المتفلسفين الّذين لم يبلغوا من العلم مبلغه ولم يقتبسوا من مشكاة العلم نوره حملوا الإعادة والنشأة الآخرة على أمور عقلية غير جسميّة ، وجهلوا أنّ هاهنا نشأتين : نشأة الأجسام ونشأة الأرواح وهي النشأة المعنويّة فاثبتوا المعنويّة ، ولم يقولوا بالنشأة الجسمانية ، وقالوا : انّ موت الإنسان هو قيامته لكنّه القيامة الصّغرى ، وانّ القيامة الكبرى هو حشر النفوس الجزئية إلى النفس الكلية .
والحق انّه لا استبعاد في الحشر الجسماني ولا يدفعه دليل عقلي بل قام عليه البرهان القطعي ، وكذا على ثبوت الصراط والميزان والجنّة والنار الجسمانية ، كما
هامش
( 1 ) . عن كلمات الإمام عليّ ( غرر الحكم ، باب الحاء )
( 2 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 310 خلاصة من الخبر المشار إليه في صفحة 560 .
( 3 ) . نفس المصدر والخبر .
( 4 ) . نفس المصدر والخبر .
( 5 ) . المعارج : 4 .