تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
للإنسان لأجل أداء الأمانة التي حملها وذلك انّما يتأدّى بسلوك الطريق المستقيم الّذي سنّه الشارع في السّياسات الثلاث أي المدنية والمنزلية والخلقية ؛ وأمّا عالم النفس ، فانّما أوجدها الملك الجبّار جلّ جلاله لأن يتحقق الإنسان بالمقامات الإلهية التي تلك العبادات المشروعة إشارات إليها ، وأعظمها الصّلاة فلذلك خصّت بالذكر في هذا الخبر ؛ وأمّا عالم العقل ، فانّما أبدعها علّام الغيوب جلّ برهانه ليعرف ألوهيته وكمالاته الذاتية وصفاته العليا وأسماه الحسنى سيّما وحدانيّته الحقيقية وأحديّته الذّاتية . فالجواز على القنطرة الأولى انّما يتيسّر « 1 » للّذين تخلّقوا بمحاسن الأخلاق ، وتجنّبوا مذامّ الأفعال ، وتأدّبوا بالآداب النبويّة ، وتجرّدوا عن ألواث الطبيعة ، وأدناس الصفات السبعية والبهيميّة ، وخالفوا الطبع والهوى ، واجتنبوا الرّدى ، واتبعوا الهدى ، ولا يخاف في اللّه لومة لائم في تأسيس « 2 » السّياسات ، وانخلعوا عن ربقة الرّسوم والعادات ، ودخلوا في المقام الرّوحي والمنزل الفتوحي . والجواز على القنطرة الثانية انّما يسهل للذين تخلّصوا عن الصفات البشرية ، وتحقّقوا بالمقامات الإلهية ، وأسلموا للّه سبحانه ، ورضوا بقضائه ، واتّبعوا رضوانه ، فأتاهم اليقين ودخلوا مقام الآمنين . والجواز على القنطرة الثالثة انّما هو للّذين سبقت لهم من اللّه الحسنى « 3 » ، وفازوا بالمحبوبيّة العظمى ، وفنوا عن نفوسهم وعن كلّ شيء ، ورأوا وجه اللّه في كلّ ضوء وفيء ، ووصلوا إلى مقام أمين في أعلى عليّين ، فصحّ أن عليها ربّ العالمين - هذا ؛
هامش
( 1 ) . يتيسّر : تيسرم . ( 2 ) . في تأسيس السياسات : - ن . ( 3 ) . مستفاد من قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى( الأنبياء : 101 ) .