عليها الأمانة ، والثانية عليها الصلاة ، والثالثة عليها ربّ العالمين » « 1 » والحسك ( بضمتين ) جمع حسك ( بالتحريك ) وهو في الأصل نبات عند ورقة شوك صلب ذو ثلاث شعب ، ويعمل على مثال ورقة أداة من حديد وغيره للحرب .
و « الكلاليب » جمع كلّاب كرمّان وهو المهماز ويقال : قلّاب . و « الخطاطيف » جمع خطّاف كرمّان أيضا ، وهو الحديدة الحجناء أي المنعطفة والمراد بها صور أعمالهم « 2 » التي تحبسهم في هذه المقامات ويغلّهم ويمنعهم عن الترقّي . وأمّا تقدير الصّعود والاستواء والهبوط ، فهو لتحقيق مقام الجسمية في الصراط : فالصعود عبارة عن الطّول وينبغي أن يكون هو أزيد ، والاستواء عن العرض ، والهبوط عن العمق ؛ ومع ذلك فإنّه أدقّ من الشّعر وأحدّ من السّيف فانظر ما أعجب
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » .
ولنعطف عنان القلم إلى طرز آخر من الكلم : اعلم ، أنه لا بدّ من الإنسان الحامل للأمانة العظمى وصاحب الخلافة الكبرى في الوصول إلى اللّه ذي المعارج ، من الجواز على العوالم الثلاثة وسلوك هذه المدارج ، أعني بها : عالم الطبع والنفس والعقل . وقد ثبت أنّ الأوّلين لا يخلوان من مصاحبة للجسم « 4 » وملابسة للمادة بحسب الحظ والقسم . وهذه العوالم هي القناطير الثلاث الواردة في حديث سلمان : ولا شكّ أن عالم الطبع ، انّما صنعها الباري عزّ سلطانه
هامش
( 1 ) . وفي خبر سلمان : والخبر كما أشرنا في ذيل ص ليس من سلمان بل من الجابر والخطاء من الشارح ( بحار ، ج 7 ، ص 125 وج 8 ، ص 293 ) .
( 2 ) . الفتوحات ، ج 1 ، ص 316 : وأمّا الكلاليب والخطاطيف والحسك كما ذكرنا ، هي من صور أعمال بني آدم تمسكهم أعمالهم تلك ، على الصراط فلا ينتهضون إلى الجنة ولا يقفون في النار .
( 3 ) . النمل : 88 .
( 4 ) . للجسم : الجسم م .