تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وأمّا السّبعة الجسور المذكورة في الخبر المشهور ، فهي تفصيل مدارج القنطرة الثانية بقرينة قوله : « عليها الصلاة » إذ الرّكن الأعظم في هذا المقام هي الصلاة بل ذلك لا يختصّ بهذه القنطرة بل تعم المقامات الثلاثة بناء على أن السّبعة انّما هي لأصول الحقائق وهي من الأعداد الشريفة ، ألا ترى أنّ السماوات والكواكب سبعة والعناصر مع المواليد كذلك وهكذا الأمر في العوالم العلوية كما لا يخفى على المتدرّب في المعارف الإلهية . فالعبد السالك إلى اللّه من حين صيرورته نطفة فهو على « صراط الوجود » إلى أن بلغ حدّ التكليف ، فإذا تقلّد بالأحكام الشرعية وتأدّب في نفسه بالسّياسات النبوية فهو على « صراط التوحيد » إلى أن بلغ مقام العقل ، وللعقل مقامات لا تحصى ، فإذا وصل أعلاه يسكن إذ العقل ساكن فهو من بدو وجوده في حركة في نفسه على صراط من ربّه ولكنّ أكثر النّاس لا يعلمون . وينصب له في القيامة هذه العوالم الثلاثة كالجسور : منها جسران جسميّان وواحد غير جسماني . ولأستاذنا في العلوم الدينية - دام فيضه - كلام في هذا المقام ، يعجبني ايراده لختم الكلام قال في تفسيره المسمّى بالصّافي عند تفسير قوله تعالى :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
بعد ما ذكر أخبارا مختلفة في تفسيره « 1 » : « أقول : ومآل الكلّ واحد عند العارفين بأسرارهم وبيانه على قدر فهمك انّ لكلّ إنسان من ابتداء حدوثه إلى منتهى عمره انتقالات جبليّة باطنية في الكمال وحركات طبيعية ونفسانية تنشأ من تكرّر الأعمال وينشأ منها المقامات والأحوال فلا يزال ينتقل من صورة إلى صورة ومن خلق إلى خلق ومن عقيدة إلى عقيدة ومن حال إلى حال ومن مقام إلى مقام ومن كمال إلى كمال حتّى يتصل بالمقام العقلي والمقرّبين ، ويلحق بالملإ الأعلى والسّابقين - إن ساعده التوفيق وكان من الكاملين - أو
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 54 .