تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بأصحاب اليمين إن كان من المتوسطين . ويحشر مع الشياطين وأصحاب الشمال إن ولّاه الشيطان ، وقارنه الخذلان ، وهذا معنى « الصراط » . والمستقيم منه ، ما إذا سلكه أوصله إلى الجنّة وهو ما يشتمل عليه الشرع كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » صراط اللّه وهو صراط التوحيد والمعرفة والتوسط بين الأضداد في الأخلاق والتزام صوالح الأعمال وبالجملة ، صورة الهدى الّذي أنشأه المؤمن لنفسه ما دام في دار الدنيا مقتديا فيه بهدى إمامه وهو أدقّ من الشّعر وأحدّ من السّيف في المعنى مظلم ، لا يهتدي إليه الّا من جعل اللّه
لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
« 2 » يسعى الناس إليها على قدر أنوارهم . وروي عن الصادق عليه السلام : « أن الصورة الإنسانية هي الطريق المستقيم إلى كلّ خير والجسر الممدود بين الجنة والنّار » أقول : الصراط والمارّ عليه شيء واحد ، ففي كلّ خطوة يضع قدمه على رأسه أعني يعمل على مقتضى نور معرفته الّتي هي بمنزلة رأسه ، بل يضع رأسه على قدمه أي بيني معرفته على نتيجة عمله الّذي كان بناؤه على المعرفة السابقة حتى يقطع المنازل إلى اللّه
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 3 » فقد تبيّن من هذا أنّ الإمام هو الصراط المستقيم ، وأنه يمشي سويّا على صراط مستقيم ، وأنّ معرفته معرفة الصراط المستقيم ، ومعرفة المشي على الصراط المستقيم ، وأنّ من عرف الإمام ويمشي على صراطه سريعا أو بطيئا بقدر نوره ومعرفته إيّاه فاز بدخول الجنة والنجاة من النار » - انتهى كلماته الشريفة « 4 » . ثم نختم الكلام بعون اللّه وحسن توفيقه بخير الختام وهو أنّ الآيات والأخبار : ممّا ينادي بأنّ الجنّة فوق سبع سماوات وأنه لا بدّ لكلّ أحد في الوصول
هامش
( 1 ) . الشورى : 52 . ( 2 ) . مستفاد من قوله تعالى :أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً . . .( الأنعام : 122 ) . ( 3 ) . الشورى : 53 . ( 4 ) . اي انتهى كلام الفيض في تفسير الصافي .