تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
إلى الجنات من الجواز على سبع سماوات ، كما أنّه لا بدّ لكل عمل من المرور عليها كما في الخبر . فلعلّ الجسور السّبعة الصراطية ، عبارة عن تلك الكرات السبعة السماوية ، ولا شك أنّ المرور على الكرة سيّما للإنسان الّذي خلص من كدورات عالم التركيب وبقيت مع نفسه البسيطة ومادّتها البسيطة ، يكون بخطّ أدقّ من الشّعر إذ هذه المماسة انّما يكون بشيء لا ينقسم وذلك إذا كان المرور على سطح الكرة وأمّا إذا كان على سمكها فكذلك ، سيّما مع كثرة المارّين إذ لم يرد أن الصراط يمرّ عليه الواحد بعد الواحد ، ومن المستبين بعد هذا الأصل أنّ جهنّم هي العالم السّفلي ، فالجسور فوقها وهي تلتهب من جانبيها ، فكما أنّ في حديث صعود الأعمال ورد : « أنها تحبس في سماء سماء حتى خلصت أو ردّت » ، فكذا الأمر في صواحبها ، لكن من الناس من يجوزها في دار الدنيا كالأنبياء والأولياء ، وبعضهم يمر عليها في النشأة الأخرى على تفاوت مراتبهم . وأمّا سؤال الطاعات المخصوصة في الجسور المذكورة واختصاص كلّ واحدة بجسر على التعيين ، فذلك بيّن على ما تقرّر في الأصول الصحيحة البرهانية المعاضدة بالأمارات النقليّة من أنّ لكلّ كرة من هذه الكرات بل لكلّ وضع من أوضاع السماوات مدخل في وجود الحوادث - سواء كانت من الحروف والكلمات أو الذّوات والصّفات أو المعاصي والطّاعات - فلهذه السّماء خصوصيّة لوضع هذه العبادة وشرعها ، وللأخرى إلى عبادة أخرى ، وهكذا جرت سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها . والحمد للّه على فضله وإنعامه علينا . وكأنّا قد جاوزنا الحدّ الذي يجوز ذكره وبحنا بالشيء الذي لا يباح نشره ، وفي هذا المقام أسرار يمكنك أن تتفطّن بها بالإشارات الكامنة في تضاعيف ما ذكرنا واللّه وليّ التوفيق .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 552 | القاضي سعيد القمي