إذ المضارع يدل على الاستمرار التجددي ، فالاستمرار انما هو في الوحدانية ، والتجدد في نفس العابد الموحّد ، فإنه حين ينظر في كل شيء يرى فيه أحدية جمعه كما قيل :
ففي كلّ شيء له آية * تدلّ على انّه واحد « 1 »
معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله الّا هو الكبير المتعال .
هذا بيان لتعريف اللّه بما عرّف به نفسه ، وذلك لما ورد في القدسيات « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » « 2 » . ولمّا كان اللّه سبحانه لا يمكن أن يتعلق به المعرفة من جهة ذاته لأنه لا جهة فيه بجهة من الجهات ، ولا من جهة صفاته لأنها كما أخبرنا الصادق هي صفات إقرار لا صفات إحاطة « 3 » وقد سبق وسيجيء انّها : إما راجعة إلى سلوب نقائضها أو إلى انّه الواهب إياها لخلقه ، كما روي عن أهل البيت عليهم السلام من قولهم : « هل هو عالم قادر الّا أنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين » وبالجملة ، فمعرفته سبحانه من جهة أفعاله التي هي آيات وجوده وعلمه وقدرته ومرايا صفاته ومظاهر كمالاته ومجالي أسمائه ومحالّ ظهور نوره وإشراقه لا غير .
ومعنى كونه تعالى موصوفا بالعلامات : إمّا أنّه موصوف بأنّ له علامات دالّة على ألوهيّته ، أو موصوف بصفات هي علامات كون الموصوف بها معبودا حقّا ، أو موصوف عندنا بصفات هي علامات لصفات حقيقية لا نعرف كنهها ، أو موصوف بصفات هي مما يستدلّ عليها بالموجودات التي هي الآثار والعلامات والمظاهر والمقامات لتلك الصفات لأن الموجودات هي مظاهر صفاته العليا
هامش
( 1 ) . مر في ص 15 .
( 2 ) . مر في ص 40 .
( 3 ) . توحيد المفضّل ص 132 .