تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
أحكامه - عن السّبيل ، وقائلا - في صفات اللّه وأحكامه - غير ما هو الجميل . يا ابن الأزرق ! أصف إلهي بما وصف به نفسه وأعرّفه بما عرّف به نفسه . يظهر منه بعد إبطال القول بالرأي والقياس في دين اللّه انه لا يجوز وصف اللّه تعالى بغير ما وصف به نفسه ، والوصف الذي وصف اللّه به نفسه هو الذي صرّح به في كلام اللّه سبحانه كقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » وأمثالها أو يتخرّج مما هو مذكور فيه : كخالق النمل والقمل ورازق الطير وواهب الحياة والعقل ونظائرها ، لكن ينبغي أن يكون أحد اشتقاقاته مذكورا في القرآن المجيد إمّا على العموم أو غيره . وأمّا القول بأنّه تعالى أوجد الأشياء ، وانّه فتق الأجزاء ، وحرّك الماء ، فإنما هو إخبار لا وصف وفرق ما بينهما ، وإن أمكن أن يقال انّ عمومات هذه الأقوال مذكورة في القرآن صريحا أو ضمنا . وكذا لا يجوز تعريف اللّه تعالى بغير ما عرّف به نفسه من وجود الآيات الدالة على سلطانه وألوهيته وعلمه وقدرته وبالجملة ، ما ذكر في القرآن المجيد من أن خلق السماوات والأرض وتسخير الرياح والسحاب لآيات للمتفكّرين وأولي الألباب مما يدل على وجوده وصفاته العليا وأسمائه الحسنى ؛ لكن التعريف على قسمين : قسم يكون بواسطة النبيّ وخلفائه ، وقسم يكون بلا واسطة بل بنور إلهي وكشف سبحاني وتعليم لدنّي وتعريف رباني بأن يعرف نفسه لهم في كل شيء ، كما قال سيد الشهداء في دعاء عرفة : « تعرّفت إليّ في كلّ شيء » إلى آخر ما قال وقد مرّ « 2 » .
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . الشورى : 11 . ( 2 ) . اي في ص 14 . ( 3 ) . البقرة : 105 .