ب « الملائكة » « 1 » ، هي القوى السماوية والأرضية وروحانياتها وإثبات الكون فيهما للملائكة يعطي « 2 » كونها جرمانية ، كما في قوله صلى اللّه عليه وآله : « ما فيها موضع قدم إلّا وفيه ملك راكع أو ساجد » « 3 » وسيجيء إن شاء اللّه في آخر الكتاب تحقيق مراتبها وأصنافها .
( كلّم موسى تكليما بلا جوارح وأدوات ولا شفة ولا لهوات ، فمن زعم أنّ إله الخلق محدود فقد جهل الخالق المعبود ) .
لمّا كان السائل من متهوّدة اليمن وزعم جماهير هم ان اللّه تعالى تمثل لموسى على نبينا وآله وعليه السلام وتكلم معه كما تكلم الأشباح والأجسام ، نفى عليه السلام عنه تعالى ذلك كلّه : أمّا نفي التمثّل فمن أول الكلام إلى هنا ، ثم شرع في نفي الثاني بانّه لو كان التكلم من اللّه تعالى بالأدوات لكان هو سبحانه محدودا محصورا ، والخالق المعبود لا يمكن أن يكون كذلك ، فمن ادّعى ذلك فقد جهل المعبود الحق وهلك . كل ذلك واضح بحمد اللّه وقد سبق مرارا .
« والجوارح » جمع جارحة وهي العضو الذي فيه الفعل والكسب . « والأدوات » جمع أدات وهي الواسطة في الفعل الغير الخارجة عن الفاعل . « واللهوات » جمع لهاة وهي اللحمة المشرفة على الحلق أو ما بين أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم . ثم إنه أفاد المصنف رحمه اللّه « بأنّ : « الخطبة طويلة أخذنا عنها موضع
هامش
( 1 ) . لمزيد المعرفة في باب الملائكة راجع : بحار ، ج 56 باب حقيقة الملائكة وصفاتهم وشؤونهم ص 144 - 244 خاصة ص 202 - 244 ، نقل المجلسي في هذا الباب الآيات والروايات وآراء بعض العلماء وحقّقها وبحث عنها بتفصيل ؛ مفاتيح الغيب ، ص 341 - 359 .
( 2 ) . يعطى : يغطى د .
( 3 ) . البحار ، ج 56 ، ص 176 عن الصادق عليه السلام : « وما في السماء موضع قدم الّا وفيها ملك . . . » وص 202 عن رسول اللّه ( ص ) : « ليس منها موضع قدم الّا عليه ملك راكع أو ساجد » .