تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
من غيره والحال انّ ربّنا كائن بلا وجود موجود قبله ولا معه بل ولا بعده . والأقرب ان يقرأ بالرفع على الحكاية فيكون مع كونه دليلا لكمال المبالغة بأن يكون المعنى ربّنا كائن بلا تحقق كائن وبلا صدقه عليه سواء كان بطريق العينية أو الزّيادة . كان بلا « كيف يكون ؟ » . لفظة كيف ( بالفتح ) على الظرفيّة أي ثبت له الوجود بدون أن يصح السؤال عنه ب « كيف ؟ » يكون إذ ليس كونه كون كيفيّة ، كما للموجودات كلها سواه تعالى . كان لم يزل بلا لم يزل . أي « 1 » انّه تعالى أزليّ بدون أن يتحقق للأزلية وجود أو صدق عليه تعالى ، لأنّ هذا المفهوم غيره تعالى لا محالة ، وكلّ ما هو غيره فمتأخر عنه تعالى ، وإلّا لم يكن هو سبحانه أزليّا غير مسبوق بغيره . وبلا كيف يكون ، كان لم يزل بلا كيف . لفظة كيف الأولى ( بالفتح ) على الظرفية والثانية ( بالجر ) على الاسميّة لمّا ظهر من العبارتين السّابقتين أنّه « كان بلا كيف وكان بلا لم يزل » ويتّضح منهما انّه « كان لم يزل بلا كيف » ، نفى عليه السلام السؤال عنه « بكيف يكون كذا ؟ » أي بكيف يصحّ أنه كان لم يزل بلا كيف فقال : وبلا صحة السؤال ب « كيف ؟ » ، يكون هو جلّ شأنه كان لم يزل بلا كيف . ليس له قبل ، هو قبل القبل بلا قبل وبلا غاية . كلمة « قبل » الأولى ( بالرفع والتنوين ) بمعنى المتقدّم أي ليس شيء يتقدم ذلك الشيء إيّاه سبحانه ، والثانية إمّا منصوبة على الظرفيّة أي هو كائن قبل طبيعة القبل وحقيقته أو قبل كلّ قبل ، وإمّا مرفوعة مضافة أي متقدم المتقدم بمعنى نفس
هامش
( 1 ) . اي : - م ن .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 486 | القاضي سعيد القمي