أخبار حذفت مبتدءاتها : أي لا هو بدئ والجملة صفة ، وكلمة « ما » موصوفة بمعنى « شيء » حذفت صفتها كما يحذف في قولهم « غسلته غسلا نعمّا » أي أنّه أوّل لا يسبقه شيء ولا يبتدئ من شيء هو مبدأه فيسبقه ، ولا باطن في شيء هو محلّه أو يحيط به حتّى يتقدّمه ، إذ المحلّ متقدم بالطبع والمحيط بالشيء بالإحاطة العقلية أو الحسيّة متقدّم على المحاط بالطبع ؛ ولا يزال مهما كان لشيء وجود فهو محيط بكلّ شيء ومدرك كلّ شيء فلا يدركه شيء فلا يسبقه شيء ؛ وليس بممازج مع شيء هو أيضا ممازجه : إمّا الممازجة الحسيّة فيلزمها التقدّر ، وإمّا المعنوية فيلزمها التحديد ، أي يكون بحيث ينتهي إلى صاحبه ؛ وأيضا بلسان أهل اللّه ، كلّ شيء إذا لوحظ مع اللّه فهو مستهلك فأين يبقى الممازجة ؟ وكونه تعالى مع كلّ « 1 » شيء لا يوجب للشيء وجودا مستقلا حتى يمكن الممازجة ، غاية ما في الباب انه يوجب صحّة أن يقال هو موجود باللّه لا مع اللّه - وقد سبق ذلك مرارا - ومن هذا يظهر بطلان قول الشيخ الرئيس على ما سننقله « 2 » .
ليس بشبح فيرى .
الشبح سواد الإنسان وغيره تراه من بعد ، والشبح تلزمه الرؤية إذ هي معتبرة في مفهومه سواء كان شبحا حسيّا أو عقليّا : أمّا الحسيّ فبالقوّة الحسية وأمّا المثالي العقلي فبالإحاطة العقلية واللّه سبحانه على المحيط دون المحاط .
ولا بجسم فيتجزّى .
الجسم ، من حيث استلزامه المقدار يلزمه التجزئة وقبول الانقسام . وفي إيراد صيغة التفعّل « 3 » من المضارع إشارة ما إلى اتّصال الجسم في نفسه وقبوله
هامش
( 1 ) . كلّ : - م .
( 2 ) . في ص 493 .
( 3 ) . صيغة التفعّل : ( في هامش نسخة م ، ص 101 : لأن التفعّل للمطاوعة والقبول وقبول الجسم -