في المآل واحدا « 1 » الّا أنّ الوهم لمّا كان أكثر استعماله فيما دون العقل ، فلذا ناسبه المعلوم لا الذّات .
« ولا تحيط « 2 » به الأقطار ولا يحويه مكان » .
لقوله جلّ جلاله :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
« 3 » .
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 4 » ،
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 5 » ،
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 6 » ، وهو الأوّل الّذي لا شيء قبله ، والاخر الّذي لا شيء بعده ، وهو القديم وما سواه محدث ، تعالى عن صفات المخلوقين علوّا كبيرا .
هذه كلّها آيات الكتاب العزيز إلّا ما كان تفسيرا كقوله : « الّذي لا شيء قبله » ونظيره أو بيان تعدية كقوله : « عن صفات المخلوقين » . وأمّا « القديم » فمعناه يرجع إلى الأوليّة .
واعلم ، انّه عليه السلام أكمل التوحيد بتلك الآيات الدالّة على أن لا شيء مع اللّه ، ولا قبله ، ولا بعده ، فبقي الملك للّه الواحد القهّار « 7 » .
هامش
( 1 ) . واحدا : واحد .
( 2 ) . ولا تحيط : ولا يحيط د .
( 3 ) . فصّلت : 54 .
( 4 ) . الانعام : 103 .
( 5 ) . الشورى : 11 .
( 6 ) . المجادلة : 7 .
( 7 ) . مستفاد من قوله تعالى :لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ( غافر : 16 ) .