تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وبالجملة فهو سبحانه حادّ كلّ محدود وحدّ كلّ حدّ بمعنى انّ كلّ شيء يكون به سبحانه هو ما هو .

الحديث الثّالث والثّلاثون

بإسناده عن محمد بن صعصعة بن صوحان قال : حدّثني أبي عن أبي المعتمر مسلم بن أوس قال : حضرت مجلس عليّ عليه السلام في جامع الكوفة فقام إليه رجل مصفرّ اللّون كأنّه من متهوّدة اليمن . « مصفرّ اللون » ( بتشديد الرّاء ) أي كان لونه أصفر ، و « تهوّد » صار يهوديّا . فقال : « يا أمير المؤمنين ! صف لنا خالقك وانعته لنا كأنّا نراه وننظر إليه » فسبّح عليّ عليه السلام ربّه وعظّمه عزّ وجلّ . لمّا كان توصيف اللّه تعالى يؤدّي إلى الشرك كما هو صريح قوله عليه السلام : « لشهادة كل صفة وموصوف بالتّثنية الممتنع منها الأزل » سيّما الوصف الّذي يوجب الرّؤية والنّظر وكذا رؤيته عزّ شأنه ممتنع سيّما الرّؤية المسبّبة عن التوصيف ، ردّ عليه السلام على السّائل وردعه بتسبيح اللّه وتنزيهه عن ذلك وتعظيمه بأنّه أعظم من أن يوصف ومن أن يرى وينظر إليه . وفي إضافة الخالق إلى ضمير الخطاب إشارة إلى أنّ المراد توصيف الخالق الّذي يعتقده الإمام عليه السلام لا انّ مراد السّائل توصيف خالق الإمام دون خالقه . وقال : « الحمد للّه الّذي هو أوّل لا بدئ « 1 » ممّا ، ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ، ولا ممازج معما ، ولا خيال وهما » . « البديء » ، فعيل ، مقابل للقديم أي الّذي له ابتداء . ولفظة « لا » في المواضع ، للنفي . والأسماء الواقعة بعدها مرفوعات : إمّا على أنّها صفات للأوّل أو على انّها
هامش
( 1 ) . لا بدئ : بلا بدئ ( التوحيد ، ص 78 ) .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 488 | القاضي سعيد القمي