تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ثم اعلم أنه ظهر من هذا الخبر أنّه لا يجوز التجاوز في « التوحيد » عمّا في القرآن المجيد إمّا صريحا أو ضمنا ؛ ومن المقرّر أنّ عندهم عليهم السلام علم القرآن وما فيه ، فلا ينبغي أن يتجاوز في التوحيد عمّا وصل إلينا عنهم عليهم السلام والّا فيورث الهلاك ؛ وقد ثبت عندهم انّ هذه الصّفات كلّها صفات إقرار لا إحاطة فالبحث عنها على شفا جرف « 1 » من الهلاك والخسران . واللّه يعصمنا من الإلحاد في أسمائه والعدوان .

الحديث الثّاني والثّلاثون

بإسناده عن النّزال بن سيرة قال : جاء يهوديّ إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : « يا أمير المؤمنين ! متى كان ربّنا » . « متى » سؤال عن الزّمان والمعنى : في أيّ زمان كان ابتداء وجود الرّبّ وثبت له الكون ، وإن كان بلا سبب ؟ . فقال له عليه السّلام : « انّما يقال : « متى كان ؟ » لشيء لم يكن ، فكان . أي ثبوت الوجود لشيء في زمان من الأزمنة أو في مرتبة من المراتب الوهمية أو في حد من الحدود الفرضيّة على أن يراد بالزّمان المعنى الأعمّ من الحسيّ والخياليّ والعقليّ ، يستدعي « 2 » عدم وجوده في المرتبة السابقة بالضرورة ، وكلّ ما كان كذلك فوجوده ليس من نفسه كما يشهد به الفطرة السّلمية . وربّنا هو كائن بلا كينونة كائن الواو للحال ، ويمكن قراءة كائن الثّاني ، بالجر على الإضافة فيكون دليلا على المقدّمة الأولى والمعنى : أنّ الشيء إذا لم يكن فكان ، يجب أن يكون وجوده
هامش
( 1 ) . الجرف : الجانب الذي اكله الماء من النهر . ( 2 ) . ويستدعي : يستدعي م د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 485 | القاضي سعيد القمي