أمرهما المماثلة في الحقيقة ، أمّا الشريك فلضرورة كونه مشاركا له في وجوب الوجود . واعلم انّ تفسير هذه السورة الشريفة سيجيء « 1 » في باب منفرد إن شاء اللّه تعالى .
وانّه الحيّ الّذي لا يموت ، والقادر الّذي لا يعجز ، والقاهر الّذي لا يغلب ، والحليم الّذي لا يعجل .
قد تكرر ورود هذه الأسماء المباركات في القرآن قال اللّه عزّ من قائل :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
،
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
،
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
،
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
« 2 » إلى غير ذلك وأمّا تعقيب هذه الأسماء وكذا ما سيجيء من الأسماء بالسلوب ، فلبيان ما هو المقرّر عندهم عليهم السلام والمبرهن عليه عند شيعتهم من أنّ صدق هذه الأسماء ليس لأجل قيام صفة به تعالى أو عينيّة مبدأ اشتقاقها ، بل ليس معناها الّا سلب مقابلاتها . وقد سبق تحقيق ذلك مرارا وسيأتي غير مرة .
والدّائم الّذي لا يبيد ، والباقي الّذي لا يفنى ، والثّابت الّذي لا يزول .
« باد » بمعنى هلك وهذا الاسم مأخوذ من قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » لأنّ الدّوام ليس الّا عدم جواز الهلاك ، ولا يعرضه الهلاك ولا يجوز عليه بمقتضى الآية . والاسم الثاني من قوله :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 4 » .
والاسم الثالث لا يخالف الاسمين الأوّلين فمأخذ الكلّ في الحقيقة شيء واحد
هامش
( 1 ) . اي في الباب الثالث في اوّل المجلّد الثاني .
( 2 ) . الآيات بالترتيب : غافر : 65 ، المائدة : 40 ( وأيضا الأنفال : 41 والحشر : 60 ) الانعام : 61 والبقرة : 225 .
( 3 ) . القصص : 88 .
( 4 ) . الرحمن : 27 .