اللّه عزّ وجلّ في كتابه فتهلك » .
بالنّصب بتقدير أن والمراد ب « التوحيد » ، ما يصح أن يعتقد في الواحد الحق ، ويطلق على الغنيّ المطلق ، من دون أن يلزم التكثّر بوجه من الوجوه وجهة من الجهات . ويظهر منه أنّ الاعتقاد في اللّه وفي صفاته بشيء ليس له ذكر في القرآن ولا أثر في هذا التبيان ، مستلزم للهلاك والخسران وموجب للعقاب والنيران ؛ إذ المراد بالهلاك هلاك النفس بحسب النشأة الآخرة وإذا بطلت النفس صار صاحبها وقودا للنّار وحصبا لجهنم وبئس القرار ، فعلى هذا فالقول بعينية الصّفات وزيادتها المستلزمة للتكثّر - وإن كان بحسب الجهات والحيثيات - ممّا يوجب الهلاك الأبديّ .
واعلم انّ اللّه تبارك وتعالى واحد أحد صمد .
لمّا أمر عليه السلام بعدم التجاوز في التوحيد عمّا ذكر في القرآن أرشده إلى ما صرّح به في القرآن من الصّفات اللائقة بجنابه تعالى .
لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك .
الصيغتان المعطوفتان مجهولتان منصوبتان . ولا شك انّ الوالد يورث ممّا ترك إن كان إنسانا ، ومن جنسه إن كان حيوانا أو نباتا ، ومن سنخه إن كان روحانيا وذلك ينافي الواحديّة وكذا المولود يشاركه الوالد بطريق الأولويّة في حقيقته لأنّه الأصل في ذلك .
ولم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ولا شريكا .
إلى هنا ذكر ما في سورة التّوحيد ولعله عليه السلام فسّر « الكفؤ » الواقع في هذه السورة الشريفة بالصاحبة والولد والشريك . ووجهه أنّ « الكفؤ » هو المماثل ، ولا ريب انّ الصاحبة والولد والشريك مماثل : أمّا الصاحبة والولد فظاهر من
شرح توحيد الصدوق — صفحة 481
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٤٨١