الفعل بنفسه ، فهو مكره عاجز وإمّا أن يشاء هو أيضا ذلك : فإمّا أن يكون الفعل بتلك المشيّة ، فلا دخل لإيجاب الغير هنا وإمّا أن يكون بذلك الإيجاب أو بهما معا ، فلم يفعل بهذه المشيّة ، فلم يكن قادرا مطلقا ؛ وإمّا أنّه شاء إن أوجب عليه ولم يشأ إن لم يوجب ، فلم يصدق عليه انّه إذا شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل . وأمّا الموجب ( بالكسر ) بمعنى أنّه أوجب هو وجود الفعل من نفسه لا من غيره : فإمّا أن يكون ذلك بطريق اللّزوم فذلك ينافي القدرة والمنازع مكابر لمقتضى فطرته ، وإمّا أن يكون ذلك الإيجاب « 1 » بموجب الاختيار - ولمّا كان هذا الإيجاب بنفسه - وكذا كونه بحيث إن شاء فعل بنفسه ، فإذا فرض بالنسبة إلى ترك الفعل يجتمع قولنا يقدر بالاعتبار الثاني ولا يقدر بالاعتبار الأول وهذا تناقض ؛ فان أجبت باختلاف الحيثيات والاعتبارات ، قلنا : قد صرّحوا هم وأقيم البرهان على انّ الواحد الحقيقي ليس فيه تكثّر حيثيّة ولا تعدّد اعتبار بل ليس فيه حيثية الّا حيثية الذّات وبالجملة ، الإيجاب مطلقا وبأيّ اعتبار كان وفي أيّة مرتبة من مراتب الذّات ينافي القدرة المطلقة والاختيار المطلق ، فالقائل به منكر للقدرة - وقد سبق ذلك مبسوطا - وأمّا انّ منكر القدرة كافر فلأنّ ذاته سبحانه علم وقدرة وغيرهما فمنكرها منكر للذّات الأحديّة والمنكر للذّات كافر .
الحديث الحادي والثلاثون « 2 »
بإسناده عن الفضل بن شاذان عن ابن أبي عمير قال دخلت على سيّدي موسى بن جعفر عليهما السلام فقلت له : « يا ابن رسول اللّه علّمني التّوحيد » . فقال : « يا أبا أحمد لا تتجاوز في التّوحيد ما ذكره
هامش
( 1 ) . الإيجاب : - م ن .
( 2 ) . في التوحيد رقم الثاني والثلاثون ولم يذكر الشارح الحديث الحادي والثلاثون في التوحيد ، اوّله : « من شبّه اللّه . . . » .