أن يقول « كن » ف « كان » جبرا « 1 » كما أراد في اللّوح .
إنزال المواعظ والمواعيد هو أمره تعالى بلا شفة ولا لسان ؛ بل أمره هو أن يقول : « كن » بمعنى الأمر الإيجادي حسبما شاء ، « فكان » المأمور بذلك ، وثبت في اللّوح من جهة اضطرار الامر الإيجادي إيّاه طبق ما أراد كونه ؛ وعلى هذا فجملة « أمر » استيناف بيان لأنزل ، وقوله : « أن يقول » خبر « لكنّ » ، والاسم ضمير محذوف يرجع إلى « الأمر » ، وقوله : « كما شاء » ظرف لكلمة « كن » ، وقوله : « في اللّوح » ظرف ل « كان » ، وقوله : « كما أراد » ظرف ل « لجبر » وفيه دلالة على أنّ الوجوب اللّاحق انّما هو بعد الإرادة وقد سلف أنّ الوجوب السّابق من قبل الأشياء أو موادّها .
الحديث المتمم الثلاثون
بإسناده عن محمد بن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : من شبّه اللّه بخلقه فهو مشرك ومن أنكر قدرته فهو كافر .
تشبيه اللّه تعالى بالخلق هو أن يعتقد اشتراكه تعالى مع خلقه في ذاتيّ أو عرضيّ ، ولا شكّ انّ المعتقد لذلك مشرك ، لاعتقاده الاثنينية مطلقا . وإنكار القدرة أعم من أن يكون المنكر قائلا بانّه فاعل بالطّبع أو بالإيجاب : أمّا في الطبع فظاهر وأمّا في الإيجاب فلأنّ ذلك : إمّا بإيجاب الغير عليه حتى يكون موجبا ( بالفتح ) فيلزم الانفعال ، وأنحاء الانفعال مستحيلة على اللّه سبحانه ؛ ويلزم عدم اقتداره أيضا - لأنّ القدرة هي كون الفاعل بحيث إذا شاء أن يفعل فعل بتلك المشيّة وإن لم يشأ لم يفعل - فإذا أوجب عليه غيره أن يفعل فلا يخلو : إمّا أن لم يشأ هو ذلك
هامش
( 1 ) . جبرا : خبرا ( التوحيد ، ص 76 ) .