مطلقا . و « كوّن الأشياء » أي جعلها ذات وجود لا بنفسها ، بل ببارئها القيّوم ، فكانت ووجدت حسبما أعطاها الوجود جاعلها من كونها قائمة بموجدها لا حسبما كانت في أنفسها ، إذ ليس لها حيثية كونها بأنفسها ، كيف ؟ ولو كانت لها تلك الحيثية لاستغنت عن الجاعل رأسا ولكانت أغيارا ولم يكن شيء غيره ؛ ويمكن أن يكون المعنى انه كوّن الأشياء قبل وجودها الكونيّ فكانت في هذا الوجود طبق ما كوّنها في الوجود العقلي . وقد سبق في الخطبة السّابقة هذه العبارة مع هذه الزّيادة ، وكذا معنى قوله : « علم ما كان وما هو كائن » . والّذي يحضرني الآن هو انّ المراد بالّذي كان ، الأمور الواقعة في سلسلة الزّمان وإن كان من الاستقباليّات ، إذ يصدق على تلك الأشياء بعد ابتداء وجودها أنّها كانت في زمان كذا وإن لم ينقطع وجودها . والمراد بالكائن ، الأمور المجردة عن الزّمان إذ ليس وجودها منطبقا على الزّمان حتى يصدق عليهما « كانت » ، بل كلّ آن يفرض فهو أوّل وجودها ؛ وقد سبق تحقيق ذلك .
الحديث التّاسع والعشرون
بإسناده عن يعقوب بن جعفر قال : سمعت أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام وهو يتكلّم راهبا من النّصارى فقال له في بعض ما ناظره : انّ اللّه تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يحدّ بيد أو رجل أو حركة أو سكون ، أو يوصف بطول أو قصر ، أو تبلغه الأوهام ، أو تحيط بصفته العقول .
لمّا كانت المكالمة مع النصراني المعتقد انّ اللّه هو المسيح ، نزّهه عليه السلام عن التحديد بهذه الأمور أي أنّه أعظم من أن يوصف بيد محدودة كما