تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
من قابل فيحتاج إلى قابل وكذا كلّ معقول فهو محاط للعاقل ، والّا لم يكن معقولا ، والمحاط للشيء معلول له لأنّ الإحاطة في الأمور المجرة لا يكون الّا بالعلّية ؛ فافهم . واعلم ، انّ الغرض من هذه الإفادة نفي صفات الخلق عن اللّه سبحانه وإلّا ففي الكفعمي في دعاء يوم الاثنين عن الأئمة صلوات اللّه عليهم : « والخلق مطيع لك خاشع من خوفك حتى لا يرى نور الّا نورك ولا يسمع صوت الّا صوتك » « 1 » وعن أبي يزيد البسطامي « 2 » : و « إنّي كنت أتكلّم منذ أربعين سنة مع اللّه والخلق يزعمون أنّي تكلّمت معهم » . الحمد للّه الّذي كان إذ لم يكن شيء غيره ، وكوّن الأشياء فكانت كما كوّنها ، وعلم ما كان وما هو كائن . قد عرفت أنّ « كان » لبيان الأزلية الحقيقية الّتي استهلك الأشياء عندها وهي الثابتة له تعالى في الأزمنة كلّها ، لا الماضي من الزّمان الحقيقي أو الوهمي كما توهّم ، بل كما قال عليّ عليه السلام : « إن قيل : « كان » ، فعلى تقدير أزلية الوجود » فمعنى الكلام انّ عواقب الثناء راجعة إلى اللّه الّذي له الوجود الأزلي ولم يثبت كون لشيء هو غيره ، في كلّ حين له تعالى هذا الوجود ، وهو ثابت له أزلا وأبدا ، فلا وجود للغير أصلا كما قيل :
كلّ ما في الكون وهم أو خيال * أو عكوس في مرايا أو ظلال
هذا إذا كانت كلمة « إذ » ظرفية ، ويحتمل أن يكون تعليليّة أي الحمد للّه الّذي ثبت له الوجود وكمالاته في الحقيقة لا لغيره لأنّه لم يتحقّق لغيره كون
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 101 وذكر الشارح هنا انه في دعاء الخميس وذكر هاهنا انه في دعاء الاثنين ! . ( 2 ) . وهو أبو يزيد بن طيفور بن عيسى البسطامي المتوفّى 261 ه أو 234 ه ( الرسالة القشيرية ، ص 100 ) .