وبالجملة ، كان عليه السلام أوّلا ، في مقام النفس ، ثمّ صعد إلى مقام الرّوح ثمّ ترقّى إلى المقام العقلي . وبلسان آخر : رأى أوّلا ، نفسه الشريفة ومرتبته الرفيعة ، ثمّ رأى نور عليّ بن أبي طالب إمام العالمين ، ثم رأى ثالثا نور نبيّنا سيّد الأولين والآخرين ، فوصل إلى اللّه ذي المعارج
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 1 » .
وانّما أراد إبراهيم بما قال ، أن يبيّن لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم انّ العبادة لا يحقّ لما كان بصفة الزّهرة والقمر والشّمس .
في قوله : « بصفة الزّهرة » - إلى آخره ، تصريح بأنّ إبراهيم عليه السلام حين رؤية كلّ واحد من الأنوار الثلاثة ، ظهر له ملكوت هذا النّور إلى أن رأى نور الشمس الّذي هو مدبّر جميع ما في الكون وظهر « 2 » له ملكوت السّماوات والأرض فتبرّأ من ذلك كلّه وحكم بأنّ كلّ ما بهذه الصّفة من الأنوار الحسيّة والعقلية فهو لا يستحق العبادة والخضوع التّام .
وانّما تحقّ « 3 » العبادة لخالقها وخالق السّماوات والأرض ، وكان ما كان ما احتجّ به على قومه ممّا ألهمه اللّه عزّ وجلّ وآتاه ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
فقال المأمون :
للّه درّك يا ابن رسول اللّه . - والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وقد أخرجته بتمامه في كتاب « عيون أخبار الرّضا » عليه السلام .
في خبر آخر : « آتيناها أي أرشدناه إليها وعلّمناه إيّاها » .
هامش
( 1 ) . الشورى : 53 .
( 2 ) . وظهر : ظهر م .
( 3 ) . تحق : يحق د .