تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥

الحديث الثّامن والعشرون [ صفات المخلوق منفي عنه تعالى ]

بإسناده عن عبد اللّه بن جرير العبدي عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه كان يقول : الحمد للّه الّذي لا يحسّ ، ولا يجسّ ، ولا يمسّ ، ولا يدرك بالحواسّ الخمس ، ولا يقع عليه الوهم ، ولا يصفه الألسن ، وكلّ شيء حسّته الحواسّ أو لمسته الأيدي فهو مخلوق . قد سبق منّا ما يصلح شرحا لتلك الفقرات ، وذكر « لا يدرك » بعد الأفعال الثلاثة ، من عطف العام على الخاص ويمكن أن يراد بقوله : « لا يحس » ، أنّه لا يدرك له حركة ، « ولا يجسّ » ( بالجيم ) أي لا يدرك بحدّة النظر ، « ولا يمسّ » أي لا يوجد له رحم ماسّة ، وعلى هذا قوله : « لا يدرك بالحواس الخمس » ، تأسيس لا تأكيد . و « الوهم » في الأخبار أعم من القوة الخيالية والقوة العقلية ، وعدم وصف الألسن إيّاه غير عدم إدراك الحاسّة الذائقة إيّاه ، لأنّ الثاني انّما يكون بالذّوق بخلاف الأول وهو أعم من الألسن الحسيّة والعقلية . وقوله عليه السلام : « وكلّ شيء » - إلى آخر كلامه دليل على المقاصد السابقة : بأن يراد بالحواس حيث لم يقيّد بالخمس كلّ ما من شأنه الإدراك وإن كان غير جسماني قال اللّه تعالى :
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
« 1 » ولا ريب أنّ الكفر مما يدرك بالعقل . وأمّا ذكر « لمس الأيدي » ، بعد إحساس الحواس ، فمن عطف الخاص على العام ، وذكر « الأيدي » لأنّ القوة اللمسيّة فيها أظهر . ويمكن أن يراد ب « لمس الأيدي » هو تناولها للأشياء المقدارية وأخذها الأجناس الثقيلة . وأمّا انّ كلّ ما هو بهذه الصفة فهو مخلوق ، فلأنّ المحسوسات عرض والعرض لا بدّ له
هامش
( 1 ) . آل عمران : 52 .