« فلمّا أصبح ورأى الشّمس بازغة قال هذا ربّي هذا أكبر » « 1 » من الزّهرة والقمر على الإنكار والاستخبار لا على الإخبار والإقرار فلمّا أفلت قال للأصناف الثّلاثة من عبدة الزّهرة والقمر والشّمس :
يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
في خبر آخر : « فلمّا أصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها ، وقد أضاءت الدنيا بطلوعها ، قال : هذا ربّي هذا أكبر وأحسن فلمّا تحركت وزالت ، كشط اللّه له عن السّماوات حتى رأى العرش ومن عليه ، وأراه اللّه ملكوت السّماوات والأرض وعند ذلك قال : يا قوم إنّي بريء ، ولم يكن ذلك من إبراهيم شركا وانّما كان في طلب ربّه وهو من غيره شرك » « 2 » - الحديث . ويظهر منه انّ الزوال والحركة أفول وذلك لأنّ فيها غروب عن حالة وانتقال إلى أخرى . وفي قوله :
« وليس هذا من إبراهيم شركا » وتعليله بأنّه « كان في طلب ربّه » تشييد لما أصّلناه من أنّه عليه السلام رأى مع كلّ واحد من الأنوار ملكوت ذلك النّور أيضا ، إلى أن رأى آخرا ملكوت كلّ شيء ، فوصل إلى اللّه ربّ العالمين .
وأمّا البيان النّوري لذلك فانّه لمّا رأى الشمس وظهر له النّور الذّاتي الغير المقتبس من أضرابه وصل إلى مقام الولاية المطلقة التي لا واسطة بينها وبين الحق الأول تعالى . وفي هذا المقام يظهر للواصل إليه استهلاك الكل بنظره ، ويخمد الأصوات في سمعه ، لأنّ رؤية الغير مطلقا شرك ؛ ولهذا كان إبراهيم عليه السلام لمّا وصل إلى هذا المقام تبرّأ من الشرك ، وصرف وجهه من كلّ شيء ، ووجّهه إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . مستفاد من آيات 78 - 77 من سورة الأنعام .
( 2 ) . بحار ، ج 12 ، ص 30 نقلا عن تفسير القمي .