تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
عرفت معنى الإنكار والاستخبار « 1 » . وأمّا البيان النّوري لذلك على سياق ما قرّرنا لك ، فاعلم : انّ إبراهيم عليه السلام كان عند رؤية الكوكب في مقام الفتوّة كما يومي إليه قوله تعالى حكاية عن قومه :
قالُوا سَمِعْنا فَتًى
« 2 » ، وهذا المقام يناسبه الكوكب والنور الضعيف . فلمّا ترقّى من ذلك ، عرج إلى مقام الولاية والإمامة فلذلك رأى النّور القمري المقتبس من نور شمس الولاية المطلقة ؛ فالولاية المقيّدة بمنزلة النّور القمري والشهر الّذي هو تمام مدّة سير ذلك النّور والمجلى الكلي لهذا الظهور بمنزلة المؤمن الولي ولذلك ورد في تفسير فرات بن إبراهيم المحدّث « 3 » في معنى قوله تعالى :
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
« 4 » أي من ألف مؤمن ؛ فتبصّر . وبالجملة قد تكرّر في الخبر التعبير عن الولي ب « القمر » كما في خبر تفسير سورة الشمس : انّ الشمس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والقمر عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 5 » . وبالجملة ، لمّا رأى عليه السلام أفول ذلك النّور حيث كان مقتبسا من الشمس وراجعا إليه لرجوع كلّ شيء إلى ما بدأ منه والرّجوع أفول ، وكذا الولاية المقيّدة الّتي لإبراهيم عليه السلام مرجعها إلى الولاية المطلقة ، ترقي من ذلك المقام ولم يركن إليه وقال :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي
الّذي هو ربّ كلّ شيء إلى نفسه
لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
أي الذين لا يهتدون إليه بلا توسط .
هامش
( 1 ) . أي في ص 470 . ( 2 ) . الأنبياء : 60 . ( 3 ) . تفسير فرات : ص 218 . ( 4 ) . القدر : 3 . ( 5 ) . تفسير فرات ، ص 212 .