المعلوم أي أخفى نفسه أو على المجهول .
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ
ورأى الزّهرة ،
قالَ هذا رَبِّي
على الإنكار والاستخبار .
« الإنكار الإبطالي » ، يقتضي انّ ما بعد « الهمزة » وإن كانت محذوفة هناك ، غير واقع ومدّعيه كاذب .
وأمّا « الاستخبار » فيحتمل معنيين :
الأول أنّه عطف تفسيري للإنكار وهذا بعيد وإن كان هو المتبادر ؛
والمعنى الثاني للاستخبار ، ما ورد في بعض الأخبار « 1 » : من انّه كان طالبا لربّه في حداثة سنّه وابتداء ترقّي نفسه في مدارج المعرفة بحسب الانتقالات الفكرية وصعوده معارج الرسالة بحسب الطبقات العرفانية ؛ فكلامه عليه السلام ليس إخبارا ولا إنكارا ، بل استخبار عن نفسه الشريفة غير موجب للنقيصة ولا مناف للعصمة والطّهارة . وعندي انّ هذا أوضح الاحتمالات في تفسير هذه الآيات لأنّه من البيّن انّ للأنبياء من أوان ولادتهم إلى منتهى أعمارهم ، ترقيات عقلية وانتقالات عرفانية ، لكن بقوة قدسية . فكلّ حالة سابقة لهم كالسّتر « 2 » والضلال بالنسبة إلينا ، وعند شروق نور عقليّ يكشف ذلك الغطاء ، ولدى كلّ بارقة إلهية يحترق ذلك الستر احتراقا ما ، كما يشعر بذلك قوله تعالى بعد هذه الحكاية :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ
« 3 » . حيث ذكر « الدّرجات » بصيغة الجمع ونسب إليها « الرفع » . ف « جنّ اللّيل » ، عبارة عن وقت الطالب الخالي عن نور المعرفة . ورؤية الكوكب إشارة إلى ظهور بارقة إلهية يظهر
هامش
( 1 ) . تفسير مجمع البيان ، في تفسير سورة الأنعام ، آيات 79 - 74 .
( 2 ) . كالستر : كالشرّ م .
( 3 ) . الأنعام : 83 .