بإسناده عن علي بن محمد الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده عليّ بن موسى الرّضا عليهما السلام فقال له المأمون : « يا ابن رسول اللّه أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » قال :
فسأله عن آيات من القرآن فكأنّ فيما سأله أن قال له : فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ في إبراهيم
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
« 1 » .
ضمير « قال » الأولى ، يرجع إلى الإمام عليه السلام والثانية إلى الراوي والآيات القرآنية التي سأل المأمون عنها كما في خبر آخر هي حكاية آدم وذي النّون « 2 » ويوسف عليه السلام . و « جنّ عليه اللّيل » : أظلم عليه وستره بظلامه . قيل انّ اجتماع الجيم والنون في كلّ تركيب يدلّ على الستر . ووجه مناسبة هذا الخبر لذلك الباب الّذي لبيان التوحيد انّ فيه دلالة على بطلان الآلهة المعبودة دون اللّه بالاستدلال ، فيظهر انّ للّه التوحيد الخالص والتفريد الخاص .
واعلم انّ في عصمة الأنبياء أقوالا شتّى وهذه المسائلة يدلّ على انّ القول بعصمتهم مذهب أئمتنا صلوات اللّه عليهم حتى قبل البعثة وفي غير الأمور المتعلقة بالرسالة .
فقال الرّضا عليه السلام : انّ إبراهيم عليه السلام وقع إلى ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزّهرة وصنف يعبد القمر وصنف يعبد الشّمس وذلك حين خرج من السّرب الّذي أخفى فيه .
« السّرب » ( بالتحريك ) الحفير تحت الأرض . وكلمة « أخفى » : إمّا على
هامش
( 1 ) . الأنعام : 76 .
( 2 ) . وهو يونس النبيّ عليه السلام .