هو مظاهر تلك الأنوار العقلية المندرجة في الإنسان كما يشعر بذلك ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « خلق اللّه تعالى العرش وما فيه ، من نوري » « 1 » .
وأمّا المعاصي والذّنوب الّتي في الإنسان ، فهي ما بحسب أعماله وأقواله واعتقاداته . وأصل ذلك كلّه اعتقاده أنّه شيء وأنّ له وجودا ، كما قيل : « وجودك ذنب لا يقاس به ذنب » .
فما أقرب الرّاحة من التّعب ، والبؤس من النّعيم ، وما شرّ بشرّ بعده الجنّة ، وما خير بخير بعده النّار ، وكلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية .
أي ما أقرب راحة الدّنيا من التّعب يوم القيامة وما أقرب بؤس الدنيا من نعيم الآخرة ! وجملتا : « ما شرّ بشر بعده الجنة » و « ما خير بخير بعده النّار » « نشران » وقعا على غير « 2 » ترتيب « اللّفّ » أي ليس ما يحسبه الإنسان شرا في الدنيا يكون بعده الجنة بشر في الحقيقة ، وكذلك الخير الّذي في الدنيا ليس بخير في الحقيقة ويكون بعده النّار ، إذ كل نعيم غير الجنة حقير لفنائه وعدم خلوصه من الآلام ، وكلّ بلاء غير بلاء النّار عافية لانقضائه وعدم خلوصه من النعمة ؛ إذ البلاء مشحون بالنعماء بل عينها كما يراه أهل اللّه وهاتان النّشران وقعا أيضا على غير ترتيب لفّيهما ، كما لا يخفى ؛ فتبصّر .
الحديث السّابع والعشرون [ وجه استدلال إبراهيم ( ع ) على التوحيد ]
هامش
( 1 ) . بحار ، ج 15 ، ص 10 : « فلمّا أراد اللّه تعالى أن ينشئ خلقه فتق نوري فخلق منه العرش فالعرش من نوري » .
( 2 ) . غير : - م .