تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فمن ظلم نفسه أي خالف تقويم نفسه في اعتقاداته وأخلاقه وأقواله وأفعاله وصرفها في غير مصرفه ووضعها غير موضعه استحق التقويم وهو العقوبة ، كما قال أفلاطون الإلهي ؛ وكذا من ظلم على غيره بهذا البيان بعينه فلذلك خصّ الخوف من الرّبّ بالذّكر . وقوله « لم يرع » من الرّعاية . و « الهجر » ( بالضم ) : الخناء والقبيح وفي النهاية : « في الحديث : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا » أي فحشا ، يقال أهجر في منطقه ، يهجر ، إهجارا : إذا أفحش ، وكذلك إذا أكثر في الكلام فيما لا ينبغي . والاسم الهجر ( بالضم ) وهجر يهجر هجرا بالفتح إذا خلط في كلامه وإذا هذى » - انتهى . و « الخير » هو النّافع مطلقا و « الشرّ » ما يقابله - سواء كان في الآجل أو العاجل - فالّذي لا يعرف خير العاجل فهو من بهائم الدّنيا ، ومن لم يعرف خير الآجل فهو بهيم في الآخرة كما أخبر اللّه تعالى عن حالهم بقوله :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 1 » وفي الخبر : « يحشر النّاس على صورة أعمالهم فبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير » وهكذا . ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، هيهات ! وما تناكرتم الّا ما فيكم من المعاصي والذّنوب . كلمة « ما » للاستفهام . والمعنى : أيّ شيء جعل المصيبة صغيرة مع عظم الفاقة والاحتياج في يوم القيامة ؟ هيهات ذلك ، أي بعد هذا الحكم - وهو صغر المصيبة مع عظم الفاقة - عن الصّواب بل عظمت المصيبة مع عظم الفاقة وعلى هذا فقوله : « غدا » ظرف للحكم . ويحتمل أن يكون كلمة « ما » للتعجب و « غدا » ظرف ل « لعظم » والمراد : الحكم بصغر مصائب الدنيا في جنب فاقة العقبى وعدم الزّاد لها ، ويكون قوله : « هيهات » ، لبيان بعد تلك النسبة كمال بعد . ويناسب هذا
هامش
( 1 ) . الفرقان : 44 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 466 | القاضي سعيد القمي