تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الذات ( لما بيناه ) من اثبات زيادة الصفات على وجه عام ( وقد تحتج المعتزلة على نفيه بوجهين الأول القدر في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها لخلق الأجسام والحكم المشترك يجب تعليله بالعلة المشتركة ولا مشترك ) بينها ( سوى كونها قدرة فلو كان للّه تعالى قدرة لم تصلح لخلق الأجسام ) لأن علة عدم الصلاحية موجودة فيها أيضا ( والجواب ان التعليل بالعلل المختلفة جائز عندكم ) فان القبح حكم واحد وقد عللتموه تارة بكون الشيء ظلما وأخرى بكونه جهلا إلى غير ذلك وكذا صحة الرؤية معللة عندكم بخصوصيات المرئيات ( وهو الحق لجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد ثم ) نقول ( لم لا يجوز اشتراك القدرة الحادثة في صفة غير موجودة في القدرة القديمة ) تكون تلك الصفة علة لعدم صلاحيتها فلا يتعدى الحكم إلى القديمة ( وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود أي عدم وجداننا لتلك الصفة لا يدل على عدم وجودها في نفسها ( الثاني القدرة في الشاهد مختلفة ) اختلافا ظاهرا ( ففي الغائب ان كانت ) القدرة ( مثلها ) أي مثل أحدى القدرة التي في الشاهد ( لم تصلح ) قدرة الغائب ( لخلق الأجسام ) كنظيرتها ( والا لم تكن مخالفتها لها أشد من مخالفة بعضها لبعض فلم تصلح لذلك ) أيضا ( والجواب منع ان مخالفتها للقدرة الحادثة ليست أشد من مخالفة بعضها لبعض ) فلا يلزم عدم صلاحيتها لما ذكر
شرح
الخصوم ( قوله وقد تحتج المعتزلة ) نقل عنه رحمه اللّه تعالى انه يلزم من هذا أن لا يكون الباري تعالى قادرا أيضا وهم لا يقولون به وقال الأستاذ المحقق دليل المعتزلة ينتقض بالذات بأن يقال الذوات في الشاهد مشتركة في عدم صلاحيتها بخلق الأجسام إلى آخر الدليل فلو تم هذا الدليل في القدرة لزم عدم تحقق ذات الواجب وانما لم يرد النقض بالسمع والبصر ونحوهما لان شيئا منها على تقدير تسليم المعتزلة ثبوته ليس منشأ للتأثير فلا يتأتى أن يقال فلو كان للّه تعالى سمع لم يصلح بخلق الأجسام لعدم بطلان التالي بخلاف نفس الذات فإنه مبدأ للتأثير وبخلاف القدرة فإنها معنى من شأنها تأتى الايجاد بها وقد يجاب بأن اللازم هو ثبوت ذات مشتركة غير صالحة بخلق الأجسام والحال كذلك عند من يقول بمماثلة ذاته سائر الذوات وليس بشيء بل اللازم حينئذ لا تصلح ذاته المخصوصة لذلك لان خصوصيات ذوات الممكنات انما لم تصلح لذلك لكونها ذواتا وهذه العلة موجودة في خصوصية ذاته تعالى فليتأمل ( قوله في صفة غير موجودة في القدرة القديمة ) ولا يلزم من كون تلك الصفة موجودة في القدرة الحادثة قيام المعنى بالمعنى حتى يخالف مذهب أهل الحق لأن المراد من اشتراك القدرة الحادثة فيها ومن وجودها فيها ثبوتها لها ولا يلزم من هذا أن يكون نفسها أمرا موجودا في الخارج ( قوله ففي الغائب ان كانت القدرة مثلها الخ ) الظاهر أن المراد بالمماثلة هو الاتحاد النوعي فيرد عليه أن الافراد المتفقة الحقيقة لا بد أن تتمايز بخصوصية قطعا فيجوز أن تكون تلك الخصوصية منشأ لحكم مخصوص وقد تحمل المثلية على الاتحاد في جميع الصفات