الأصول فرق ) متعددة كما سيتلى عليك ( الأولى الفلاسفة ) الإلهيون فإنهم ( قالوا إنه ) تعالى ( واحد حقيقي فلا يصدر عنه أثران والصادر عنه ) ابتداء هو ( العقل الأول والبواقي صادة عنه بالوسائط كما شرحناه ) من قبل والجواب منع قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد ) وما تمسكوا به في اثباته فقد زيفناه * الفرقة ( الثانية المنجمون ومنهم الصابئية قالوا الكواكب ) المتحركة بحركات الأفلاك ( هي المدبرات أمرا ) في عالمنا هذا ( لدوران الحوادث السفلية ) والتغيرات الواقعة في جوف فلك القمر وجودا وعدما ( مع مواضعها ) أي مواضع الكواكب ( في البروج وأوضاعها بعضها إلى بعض وإلى السفليات وأظهرها ما نشاهده من اختلاف الفصول ) الأربعة وما يتجدد فيها من الحر والبرد والاعتدال بواسطة قرب الشمس من سمت الرأس وبعدها عنه وتوسطها فيما بينهما ( وتأثير الطوالع ) في المواليد بالسعادة والنحوسة ( والجواب ان الدور ان لا يفيد العلية سيما إذا تحقق التخلف ) كما في توأمين أحدهما في غاية السعادة والآخر في غاية الشقاوة ولا يمكن أن يحال بذلك على ما بينهما من التفاوت في وقت الولادة لان التفاوت بقدر درجة واحدة لا يوجب تغير الاحكام عندهم باتفاق فيما بينهم ( و ) سيما ( إذ قام البرهان على نقضيه ) فان البراهين العقلية والنقلية شاهدة بأن لا مؤثر في الوجود الا اللّه ( كيف ونقول لهم ) ما أثبتموه من الاحكام لا يستتب لكم على قواعدكم لأنكم ( قد ادعيتم ان الأفلاك بسيطة فاجزاؤها متساوية ) في الماهية ( فلا يمكن ) حينئذ ( جعل درجة حارة أو نيرة أو نهارية و ) جعل درجة ( أخرى باردة أو مظلمة أو ليلية
شرح
من المشخصات وأعدمها الفاعل المختار انعدم الشخص فلم تتعلق القدرة بايجاد الممكن المخصوص في ذلك الشخص لكن كون هذا القدرة منافيا لعموم القدرة محل بحث ( قوله الأولى الفلاسفة الخ ) فان قيل الفلاسفة والمعتزلة لا يقولون بالقدرة فلا معنى لعدهم من المخالفين في شمولها قلنا المراد بالقدرة القادرية أي كونه تعالى قادر أولا خلاف للمعتزلة في ذلك وكذا الفلاسفة لكن بمعنى لا ينافي الايجاب كذا في شرح المقاصد والأقرب في الجواب أن نفى عموم القدرة قد يكون بنفي أصلها وقد يكون بنفي وصفها كما سيجيء مثله في المقصد الثاني لهذا المقصد ( قوله الثانية المنجمون ) قال في شرح المقاصد الظاهر أن ما نسب إلى المنجمين هو مذهب الفلاسفة الا انه لما لم يعرف مذهب المنجمين في مبادى الأفلاك والعناصر واثبات العقول والنفوس وكون الباري تعالى موجبا أو مختارا جعل فرقة أخرى من المخالفين ( قوله ومنهم الصابئية بالهمزة من صبأ الرجل صبأ خرج من دين إلى دين ( قوله وتأثير الطوالع ) فان الكوكب الذي هو في البرج الطالع عند ولادة المولود متى كان في الشرف كان المولود في السعادة ومتى كان في الوبال كان المولود في الشقاوة كذا قالوا ( قوله كما في توأمين ) قد يجاب عن ذلك بأنهم لا يدعون كون الأوضاع الفلكية علة تامة بل لاستعداد المواد مدخل عندهم أيضا فلعل مادة أحد التوأمين تخالف