تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
العدم ) فان العدم ليس اثرا مفعولا للقادر كالوجود بل معنى استناده إليه انه لم تتعلق مشيئته بالفعل فلم يوجد الفعل وهذا أولى مما قيل هو الذي ان شاء ان يفعل فعل وان شاء ان لا يفعل لم يفعل لان استناد العدم إلى مشيئة القادر يقتضي حدوثه كما في الوجود فيلزم أن لا يكون عدم العالم أزليا

فروع على اثبات القدرة

كما هي ( عندنا ) اعني أن تكون صفة زائدة على الذات قائمة بها ( الأول القدرة ) القائمة بذاته تعالى ( قديمة والا لا كانت ) حادثة فيلزم قيام الحادث بذاته تعالى وقد مر بطلانه وكانت أيضا ( واقعة ) أي صادرة عن الذات ( بالقدرة لما مر ) في هذا المقصد من أن الحادث لا يستند إلى الموجب القديم الا بتسلسل الحوادث وهو باطل ( و ) إذا كانت واقعة بالقدرة ( لزم التسلسل ) لان القدرة الأخرى حادثة أيضا إذا المقدور حدوث القدرة القائمة به تعالى فتستند إلى قدرة أخرى فيلزم تسلسل القدرة إلى ما لا يتناهى وهو أيضا محال ( الثاني انها صفة واحدة والا لاستندت ) تلك القدر المتعددة القديمة بناء على الفرع الأول ( إلى الذات اما بالقدرة أو بالايجاب وكلاهما باطل أما الأول فلان القديم لا يستند إلى القدرة ) كما عرفت في مباحث القدم ( وأما الثاني فلان نسبة الموجب إلى جميع الاعداد سواء فليس صدور البعض عنه أولى من صدور البعض فلو تعددت ) القدر الصادرة عن الموجب ( لزم ثبوت قدرة غير متناهية ) لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح كما ذهب إليه أبو سهل الصعلوكى وهو باطل لان وجود ما لا يتناهى محال مطلقا وقد تبين لك ضعف تساوي نسبة الاعداد بما تقدم من أن عدم الأولوية في نفس الأمر ممنوع وعندك لا يفيد ( و ) يزداد ضعفه هاهنا بأن ( هذا مصير إلى أن الواحد الموجب لا يصدر عنه الا الواحد ) ويلزم منه نفي ما عدا القدرة من سائر الصفات إذ تأثير الذات فيها لا يمكن أن يكون بالقدرة والاختيار كما نبهت عليه بل يجب أن يكون بالايجاب فإذا صدرت عنه القدرة الواحدة
شرح
لان ما لم يفعله الموجب بالذات لم يصدق عليه انه ما لم يشأ فلم يفعل وليس أثرا للقدرة بالاتفاق ويمكن أن يجاب بأن المراد لم يشأ من شأنه المشية وبذلك يخرج الموجب ( قوله وهذا أولى مما قيل الخ ) انما حكم بأولوية هذا دون بطلان ذلك لجواز ان يؤول بأن شاء استمرار أن لا يفعل على حذف المضاف فاللازم تجدد استمرار العدم لا نفسه لكن ثبوت هذا التجدد يحتاج إلى توجيه ذكرناه في خاتمة النوع الرابع من الكيفيات النفسانية ( قوله والا كانت واقعة بالقدرة ) لا يخفى انه لا راجحان لبطلان تسلسل الحوادث الذي يستند به الحادث إلى الموجب القديم على بطلانه في القدرة فكما جاز الحكم بلزوم مقدورية القدرة على تقدير حدوثها بناء على البطلان الأول جاز الحكم بلزوم صدورها بالايجاب على ذلك التقدير بناء على البطلان الثاني لكن الأول أقرب بحسب الظاهر كما لا يخفى
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 57 | الإيجي