معين فإنه يجب وجوده في ذلك الوقت وحينئذ ( فأي فرق ) يكون ( بين الموجب والمختار قلت الفرق ) بينهما على تقدير وجوب الفعل من القادر ( انه بالنظر إلى ذاته مع قطع النظر عن تعلق قدرته يستوى إليه الطرفان ووجوب هذا الطرف وجوب بشرط تعلق القدرة والإرادة به لا وجوب ذاتي ) كما في الموجب بالذات ( ولا يمتنع عقلا تعلق قدرته بالفعل بدلا من الترك وبالعكس ) وأما الموجب فإنه يتعين تأثيره في أحدهما ويمتنع في الآخر عقلا ويقرب من هذا ما قد قيل عند تمام المرجحات من القدرة التامة والإرادة الجازمة والوقت والآلة والمصلحة وزوال الموانع كلها توجب الفعل والا أمكن أن يوجد معها تارة ولا يوجد أخرى وانه ترجيح بلا مرجح وإذا وجب الفعل فلا فرق بين الموجب والقادر في ذلك بل في أن شرائط التأثير في القادر سريعة التغير لكنهم قالوا ذلك التغير انما يتصور إذا كانت شرائط تأثير المؤثر منفصلة عنه وأما الذي يكون مبدأ لكل ما سواه فان ذاته تمتنع عليه التغير فكذا تأثيره في غيره لا يتغير أصلا وأجيب عنه بمنع امتناع التغير في تعلق قدرته وارادته وتأثيره المتفرع على ذلك التعلق فان قيل هذا وجه ثالث لهم وهو أن يقال ( القدرة نسبتها إلى الوجود والعدم سواء ) فإنها لو تعلقت بأحدهما فقط كانت ايجابا لا قدرة ( والعدم غير مقدور لأنه لا يصلح أثرا ) لكونه نفيا صرفا فلا يستند إلى شيء وحينئذ لا يكون الوجود أيضا مقدورا فلا قدرة أصلا ( قلنا لا نسلم ان العدم غير مقدور وأنه لا يصلح أثرا ) فان عدم المعلول مستند إلى عدم علته كما أن وجوده مستند إلى وجودها ( وان سلمناه ) أي كون العدم لا يصلح اثرا ( فالقادر من أن شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل لا ان شاء فعل
شرح
فالتعرض للأول تعرض للثاني هذا وقد سبق منا أن القول بقدم التعلق التأثيرى ليس مما يلائم أصول المتكلمين فليتذكر ( قوله انه بالنظر إلى ذاته الخ ) قيل ينبغي ان يزاد قيد آخر ليمتاز مذهب المتكلمين في قدرة الواجب تعالى عن مذهب الحكيم وهو أن له عدم المشية ولك أن تقول قوله ولا يمتنع عقلا الخ يكفى للتميز فان ما ذكر ممتنع في الموجب بالنظر إلى الدليل المقيد لوجوب تعلق مشيته بأحد الطرفين بخصوصه ( قوله ويقرب من هذا ما قد قيل الخ ) أي في جواب دليل الفلاسفة والقائل هو صاحب لباب الأربعين فالضمير في لكنهم إلى الفلاسفة والمجيب المشار إليه بقوله وأجيب عنه هو المتكلم ( قوله فان عدم المعلول مستند إلى عدم علته ) فان قلت الكلام في المقدورية لا المعلولية وثبوت الثانية لا يستلزم ثبوت الأولى فان المكنات الأزلية معلولة لا مقدورية قلت هذا لا يرد على الشارح لان المصنف علل نفى المقدورية بأن العدم لا يصلح أثرا ولم يقل لا يصلح أثر للقادر ولو حمل كلامه على هذا لكان مصادرة ظاهرة فساق الشارح الكلام على هذا نعم لو كان مبنى نفيهم مقدورية العدم أزلية ما لم يتجه الجواب المنفى أصلا ( قوله فالقادر من أن شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل ) فيه بحث