تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠

البحث الثاني في أن قدرته تعالى تعم سائر الممكنات

أي جميعها ( والدليل عليه ان المقتضى للقدرة ) هو ( الذات ) لوجوب استناد صفاته إلى ذاته ( والمصحح للمقدورية ) هو ( الامكان ) لان الوجوب والامتناع الذاتيين يحيلان المقدورية ( ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السوية وإذا ثبتت قدرته على بعضها تثبت على كلها ( وهذا ) الاستدلال ( بناء على ما ذهب إليه أهل الحق من أن المعدوم ليس بشيء وانما هو نفي محض ولا امتياز فيه ) أصلا ( ولا تخصيص ) قطعا فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه ( خلافا للمعتزلة و ) من أن المعدوم ( لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء والا لم يمتنع اختصاص البعض بمقدوريته ) تعالى ( دون بعض كما يقوله الخصم ) فعلى قاعدة الاعتزال جاز أن تكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعة من تعلق القدرة به وعلى قانون الحكمة جاز أن تستعد المادة لحدوث ممكن دون آخر وعلى التقديرين لا تكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على سواء قيل ولا بد أيضا من تجانس الأجسام لتركبها من الجواهر الفردة المتماثلة الحقيقة ليكون اختصاص بعضها ببعض الاعراض لإرادة الفاعل المختار إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها فلا قدرة على ايجاد بعض آخر منها واعلم أن المخالفين في هذا الأصل اعني عموم قدرته تعالى الممكنات كلها ( وهو أعظم
شرح
مع الاتحاد في الحقيقة ولا يخفى بعده ( قوله تعم سائر الممكنات أي جميعها ) يعنى أن كل موجود سوى صفاته تعالى واقع بقدرته ابتداء بحيث لا مؤثر فيه سواه وان توقف تأثيره في البعض على شرط كتوقف ايجاده للعرض على ايجاده لمحله لامتناع قيامه بنفسه وسيجيء في مباحث التوليد أن الاحتياج في الحقيقة للعرض لا ان اللّه سبحانه محتاج في إيجاده إلى شيء فلا محذور ( قوله والمصحح للمقدورية هو الامكان ) قد سبق ما فيه في شرح الديباجة فلينظر فيه ( قوله وعلى فنون الحكمة جاز أن تستعد الخ ) قيل لا شك أن في زمان استعداد المادة لحدوث ممكن يمكن الآخر وان امتنع شرط ذلك الاستعداد فلا ينافي عموم القدرة بمعنى صحة تعلقها بكل ممكن وأنت خبير بأن الاستعداد المخصوص إذا كان شرطا لحدوث ممكن مخصوص ولم يتحقق ذلك الاستعداد أصلا لم يتأت ايجاد ذلك الممكن قطعا وهو ينافي المقدورية بالمعنى المراد هاهنا وهو تأتى الايجاد والترك نعم بعد تحقق الاستعداد التام فله الخيار فان شاء أوجده وان شاء تركه لا كما زعم الفلاسفة من وجوب الفيض حينئذ فليتأمل ( قوله قيل ولا بد أيضا من تجانس الأجسام الخ ) فان قلت لو سلم التجانس فلم لا يجوز أن يكون خصوصية بعض الأجسام مانعة مثل خصوصية بعض المعدومات على قاعدة الاعتزال قلت تلك الخصوصية لا تكون مستندة حينئذ الا إلى القادر المختار فله أن يعدمها ويوجد خصوصية أخرى لا تمانع القدرة اللهم الا أن يقال الخصوصية إذا كانت