بالإيجاب لم يصدر عنه صفة أخرى كذلك وهو خلاف ما ذهب إليه مثبتو الصفات ( الثالث قدرته تعالى غير متناهية ) أي ليست موصوفة بالتناهي ( لا ذاتا و ) لا تعلقا ( اما ذاتا فلان التناهي من خواص الكم ( ولا كم ثمة ) إذا القدرة بحسب ذاتها من الكيف فيسلب عنها التناهي ( واما تعلقا فمعناه ) أي معنى سلب التناهي عنه هو اثبات اللاتناهي له ومعنى لا تناهيه ( ان تعلقها لا يقف عند حد لا يمكن تعلقها بغيره ) أي بما وراء ذلك الحد ( وان كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا فتعلقاتها متناهية بالفعل ) دائما ( غير متناهية بالقوة ) دائما ( وهذه الأحكام ) الثلاثة التفريعية ( مطردة في الصفات كلها فلا نكررها يعني ان كل واحدة من سائر الصفات قديمة وغير متعددة وغير متناهية فصفة العلم قديمة وواحدة وغير متناهية ذاتا بمعنى سلب التناهي وغير متناهية تعلقا بمعنى اثبات اللاتناهي في تعلقها بالفعل والإرادة أيضا كذلك لكن تعلقها غير متناه بالقوة كما في القدرة وعلى هذا فقس واعتبر في كل صفة ما يناسبها من الاحكام المتفرعة فلا حاجة إلى التكرار
تنبيه
القدرة صفة زائدة ) على
شرح
فتأمل ( قوله لم يصدر عنه صفة أخرى ) والا لزم أن لا تنحصر الصفات في السبع لان نسبة الموجب إلى جميع الاعداد على السوية وبهذا التقرير يندفع الاعتراض على قوله ويلزم منه نفى ما عدا القدرة بأن أثر الموجب يتعدد حسب تعدد القوابل وأنواع ماهيات الصفات قوابل مختلفة فتتعدد بحسبها بخلاف النوع الواحد كالقدرة مثلا فان تكثره حسب تكثر محله ولا تكثر له على انك قد عرفت في مباحث العلة والمعلول ما في اعتبار الكثرة بحسب الماهيات القابلة فليرجع إليه ( قوله أي ليست موصوفة بالتناهي ) إشارة إلى أن القضية السابقة سالبة لا معدولة فان اللاتناهي بمعنى الكثرة الغير المتناهية فلا يتصف به أيضا الا الكم بالذات أو بالعرض ( قوله من الكيف ) قد مر في مباحث الكيفيات النفسانية أن القابل بثبوت القدرة للواجب لا يجعلها مندرجة في جنس الكيف ولا في الاعراض فكأن المراد بالكيف هاهنا مجرد ما لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته وان لم يكن من الاعراض وهذا القدر يكفى في المقصود إذا التناهي فرع قبول القسمة ( قوله هو اثبات اللاتناهي له ) لان التعلق وان لم يكن كما بالذات الا انه معروض للكم المنفصل اعني العدد لتعدد التعلق بتعدد المتعلقات فيتصف تبعا لما هو من خواص الكم ( قوله وان كان كل ما تتعلق به بالفعل متناهيا ) أي ما تتعلق به بالتعلق التأثيرى وأما ما تتعلق به تعلقا معنويا فهو غير متناه وقد أشرنا إلى التعلقين فيما سبق ( قوله مطردة في الصفات كلها ) ليس المراد باطراد الأحكام الثلاثة التفريعية في الصفات كلها تساويها فيها من كل وجه كيف والحياة صفة حقيقية عارية عن التعلق فلا يجرى فيها التناهي وعدمه باعتباره بل الحكم الأخير من الثلاثة الجارية فيها هو سلب التناهي وإليه أشار بقوله واعتبر في كل صفة ما يناسبها من الأحكام المتفرعة ( قوله فلا حاجة إلى التكرار ) وان وقع تكرار في بعضها فهو توطئة لفائدة أخرى كما قال في بحث الإرادة إرادة اللّه تعالى قديمة توطئة لتفريع مذاهب