تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الا تحكما بحتا ) وكذا الحال في جعل بعض البروج بيتا لكواكب وبعضها بيتا لكواكب آخر وفي جعل بعض الدرج شرفا وبعضها وبالا إلى غير ذلك من الأمور التي تدعونها فإنها كلها على تقدير البساطة تحكمات محضة ( ثم نردد ونقول إن الفلك ) ان كان بسيطا فقد بطلت الاحكام التي تزعمونها لما ذكرناه وإلا بطل علم الهيئة إذ مبناه ان الفلك ( بسيط فحركاته بسيطة ) متشابهة في أنفسها ( فالحركات المختلفة ) والمشاهدة والمرصودة منها ( تقتضي محركات مختلفة ) على أوضاع متفاوتة تكون حركة كل منها وحدها متشابهة غير مختلفة ويلزم منها حركات متخالفة ( كما عرفت وإذا بطلت ) الهيئة بطلت ( الأحكام ) النجومية ( لأنها مبنية عليها على الهيئات المتخيلة لهم والا فلا أوج ولا حضيض ولا وقوف ولا رجوع فكيف يثبت لها أحكام ) مترتبة عليها ( لا يقال الأفلاك وان كانت بسيطة ) متساوية الاجزاء في الماهية ( فالبروج مكوكبة ) بالثوابت المتخالفة في الطائع ( والعبرة ) في تلك الأحكام ليست بنفس البروج المتوافقة الطبيعة بل ( بقرب كواكبها الثابتة ) من السيارات ( وبعدها ) عنها ( ومسامتتها وعدمها ) فمدار الاحكام المختلفة على اختلاف أوضاع الكواكب السيارة بحركاتها من الثوابت المركوزة في البروج ( لأنا نقول البروج كما علمت تعتبر من الفلك الأطلس الذي لا كوكب فيه على رأيهم ) وان أمكن أن يقال فيه كواكب صغار غير مرئية فتختلف آثار السيارة بحلولها في البروج المختلفة الكواكب لكن لم يقل به أحد منهم فان قلت البروج المعتبرة فيه وان كانت خالية عن الكواكب الا انها تسامتها كواكب متخالفة الطبائع وهذا القدر كاف لاختلاف الاحكام والآثار قلت تلك الكواكب تزول عن المسامتة بالحركة البطيئة فيلزم ان تنتقل الأحوال من برج إلى آخر وهو باطل عندكم ( ثم ) انا نقول ( اختصاص كل كوكب بجزء ) معين من اجزاء الفلك ( يبطل بساطة الأفلاك ) إذ لو كانت بسيطة لزم الترجيح بلا مرجح وعلى هذا ( فيعود الاشكال ) أعني بطلان الهيئة المتخيلة وما يترتب عليه من بطلان الاحكام * الفرقة ( الثالثة الثنوية ومنهم المجوس ) فإنهم ( قالوا
شرح
مادة الآخر في الاستعداد على أنه قد يمنع الاتفاق الذي ذكره ( قوله من السيارات وبعدها عنها ) انما قدر صلة للقرب ولم يحمل العبارة على قرب بعض الثوابت من البعض لأن العبارة الظاهرة في ذلك هو التقارب والتسامت على أنه لا احتياج في تلك الأحكام إلى اعتبار وضع بعضها مع بعض لكفاية طبائعها فيها وأما اعتبار وضعها مع السيارات فلاختلاف آثارها باختلافة كما صرح به ( قوله يبطل بساطة الأفلاك ) إذ لا يجوز استناد ذلك الاختصاص إلى طبائع الكواكب لأن اختلاف النسب فيما يشابه المنسوب إليه مما لا يعقل وان كان المنسوب أمورا متخالفة