تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وجود الثقل أو الخفة في المحدد جواز الحركة المستقيمة عليه وذلك يستلزم ( تحدد الجهة قبل ) أي قبله لا به وهذا الدليل لابتنائه على تحديد الجهة يختص بالمحدد ( ولا يعم الأفلاك ) الباقية ( والحجة العامة ) للكل ( انها متحركة بالاستدارة بدلالة الارصاد ففيها مبدأ ميل مستدير ) بل ميل مستدير أيضا لأنه المقتضى القريب للحركة المستديرة ( فلا يكون فيهما مبدأ ميل مستقيم لنا فيهما ) أي تنافي المبدأين باعتبار تنافي الميلين لان الميل المستقيم يقتضي توجه الجسم إلى جهة والمستدير يقتضي صرفه عنها ( وقد يمنع التنافي ) بين الميلين ( إذ قد يجتمعان في جسم واحد ( ويحصل باجتماعهما ) فيه حركة مركبة كالدحرجة ) في الكرة ( وكما في العجلة ) فإنها تتحرك على الاستقامة والاستدارة معا ( وليست حركة الاستدارة صارفة ) عن الجهة بل هي غير مقتضية للتوجه إليها وان سلم التنافي بين الميلين فلا تنافي بين المبدأين ولا بين أحدهما ومبدأ الآخر فان الحجر المرمى إلى فوق فيه مبدأ الميل الهابط مع الميل الصاعد ومبدأه كما مر ( ومنها أنه ) أي المحدد وكذا غيره من الأفلاك ( لا حار ولا بارد قال ابن سينا ) وذلك ( لتلازم الثقل مع البرودة ) فان المادة إذا اشتد بردها ثقلت وإذا ثقلت بردت ( و ) تلازم ( الخفة مع الحرارة ) فان المادة إذا أمعن فيها التسخين خفت وإذا خفت سخنت فحيث لا ثقل ولا خفة فلا برودة ولا حرارة وقد وقع في بعض النسخ لفظ اليبوسة بدل الحرارة وهو سهو من القلم ( ولمانع أن يمنع التلازم ) بين الثقل والبرودة وبين الخفة والحرارة ( مطلقا بل ) ذلك التلازم ( في العناصر ) فقط دون الأفلاك فجاز أن يكون فيها حرارة أو برودة بلا خفة وثقل ( فان قال ) ابن سينا ( الحرارة علة الخفة ) كما أن البرودة علة الثقل
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله فإنها تتحرك على الاستقامة الخ ) لا يخفى ان الحركة المستديرة الاصطلاحية مشروطة بأن لا يخرج المتحرك عن حيزه فلا حركة على الاستدارة فيها وبهذا ظهر أن الحركة المستديرة تقتضى عدم التوجه إلى الجهة لأنها غير مقتضية للتوجه إليها ( قوله بين الميلين ) أي بين المدافعتين ( قوله فان الحجر الخ ) فيه ان المراد انه لا يكون فيه مبدأ ميل مستقيم طبيعيا لامتناع أن يقتضي الطبيعية الواحدة لو خليت وطبعه الامرين المتنافيين وإذا لم يكن طبيعيا لم يكن قسريا لما تقرر أنه حيث لا طبع لا قسر ولا يكون في الأفلاك مبدأ ميل مستقيم لا طبيعيا ولا قسريا ( قوله ولمانع أن يمنع الخ ) هذا مدفوع لأن المدعى نفى هذه الحرارة والبرودة الموجودتين في العناصر وأما الحرارة والبرودة المخالفتين بالحقيقة والآثار لهاتين فلا يتعلق غرضنا بنفسهما واثباتهما إذا المقصود بيان مخالفة الأفلاك للعناصر بالكيفيات والآثار
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 89 | الإيجي