تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الطبقة الزمهريرية تقاومها ولا يتصور مقاومتها للأفلاك المتسخنة جدا إذ لا قدر لها بالقياس إليها كما لا يخفى ( ومنها أنه لا رطب ولا يابس لان الرطوبة سهولة قبول التشكل ) بالاشكال الغريبة ( وتركه ) بل هي كيفية مقتضية لهذه السهولة ( واليبوسة عسرة ) أي كيفية مقتضية لعسر القبول والترك ( ولا يتصور ذلك ) القبول والترك سواء كان بعسر أو يسر ( الا بالحركة المستقيمة ) في أجزاء القابل فوجود الرطوبة أو اليبوسة في جسم يوجب صحة الحركة المستقيمة عليه وقد عرفت امتناعها على المحدد وسائر الأفلاك وانما لم يجب عنه لان فساده معلوم مما مر ) ومنها أنه لا يقبل الكون والفساد ) يعني أن مادة المحدد وغيره من الأفلاك لا يصح عليها أن تخلع صورة نوعية وتلبس أخري بل يجب أن تكون دائما متصورة بالصورة النوعية التي هي فيها وذلك ( لان كل جسم له حيز طبيعي ) كما مر ( فللصورتين الكائنة والفاسدة لكل منهما إذا حلت في المادة وصارت جسما مخصوصا حيز طبيعي ( فان اتحد حيزهما ) الطبيعي ( كان لجسمين حيز واحد طبيعي وأنه محال لأنهما ) أي الجسمين الذين أحد تحيزهما الطبيعي ( لا يحصلان ) معا ( فيه لامتناع التداخل ) بين الأجسام وإذا امتنع حصولها فيه معا ( فلا بد من خروج ) ذينك ( الجسمين أو أحدهما عنه ) أي عن ذلك المكان الواحد الطبيعي ( وهو ) أي الخروج عنه بالحركة المستقيمة ان كان بعد الحصول فيه وان كان قبل الحصول فإذا خلى الجسم وطبيعته تحرك بالاستقامة إلى حيزه الطبيعي فيلزم على التقديرين صحة الحركة المستقيمة على الفلك وان تعدد حيزهما الطبيعي لزم أيضا صحة الحركة المستقيمة عليه وذلك لأن المادة انما تلبس الصورة الكائنة حيث تخلع الصورة الفاسدة فان كانت الفاسدة في مكانها جاز أن تتحرك الكائنة إلى مكان آخر طبيعي لها وان كانت الفاسدة في مكان الكائنة جاز تحركها حين كانت باقية إلى مكان نفسها وان كانت في مكان ثالث جازت الحركة المستقيمة على كل منهما والجواب بعد تسليم
شرح
( قوله والجواب الخ ) في الشفاء انه لا يجوز أن يكون لجسم واحد مكانان طبيعيان الا على جهة أن في جملة مكان الكل أحياز بالقوة ان وقع فيه بسبب مخصص كان طبيعيا له كالمدة فان أقرب حيز من الأرض يليها هو طبيعي لها
هامش
( قوله أي الخروج عنه بالحركة المستقيمة ) الباء الجارة في قوله بالحركة ليست للسببية كما يوهمه ظاهر العبارة والا لم تتناول الخروج قبل الحصول في ذلك المكان الطبيعي بل هي هاهنا للملابسة يعني ان الخروج عن ذلك المكان ملتبس بالحركة المستقيمة سواء كان الخروج بعد الحصول في ذلك المكان أو قبله فتأمل