الا القرب منه وأما البعد منه فغير محدود ) لا به وهو ظاهر ولا بغيره من أجسام أخر إذ يمكن فرضه بحيث يكون البعد أكثر فلا ينضبط بهما جهتان إحداهما في غاية البعد عن الأخرى ( ويكون ) ذلك الجسم المحدد الكرى ( واحدا والا فاما أن يحيط بعضها ببعض فيكون المحيط هو النهاية ) الحقيقة التي تنتهى الإشارات الحسية بسطحه الا على ( وقد يكون هو وحده ( كافيا لتحدد الجهتين به ) باعتبار مركزه ومحيطه فيكون المحاط حينئذ حشوا لا مدخل له في تحديد الجهة أصلا فظهر فساد ما قيل من أن فلك القمر يحدد جهات الأجسام القابلة للحركة المستقيمة ( أولا يحيط ) بعضها ببعض ( بل يكون كل منهما ) خارجا واقعا ( في جهة من الآخر فتكون الجهة متحدة قبلهما ) حتى يمكن وقوعهما فيها ( لا ) متحددة ( بهما والمفروض خلافه ) وأيضا فلا يتحدد بشيء منهما الا جهة القرب دون البعد كما مر فان البعد
شرح
( قوله الا القرب منه ) باعتبار الأطراف القائمة به ( قوله لا به وهو ظاهر ) لأن البعد الخارج عنه إلى أين وأما البعد المحل فإنه لا يوجد فيه أبعد نقطة من الأطراف المحيطة به لعدم تشابه تلك الأطراف بالنسبة إلى نقطة من النقاط المفروضة وان كان يوجد نقطة وسطانية لا يمكن أن يفرض أبعد منها فلا يرد ما لي شرح من الشكل البيضى أو العدسى بل المضلع أيضا شمسي على وسط هو غاية البعد من جميع الجوانب بحيث إذا تجاوزته ضرب من جانب الستة غاية الأمر ان الابعاد الممتدة إلى الجوانب لا تكون متساوية ( قوله ولا بغيره الخ ) انه حينئذ لأن يكون الجسم الواحد محدودا والكلام فيه حاجة إلى ذكره ( قوله ويكون ذلك الجسم الخ ) بعد ما ذكر أن ذلك المحدد يكون كريا لتحدد الجهات معا إحداهما بالمحيط والأخرى بالمركز لا حاجة إلى نفى تعدده والقوم انما تعرضوا لذلك لأنهم أثبتوا أولا ان محدد الجهات لا بد أن يكون جسما ثم أثبتوا انه لا يجوز أن يكون متعددا ثم بعد اثبات الوحدة أثبتوا انه لا يجوز أن يكون غير كرى فكأنهم ادعوا ان محددها لا بد أن يكون جسما واحدا كريا أما الجسمية فلكون الجهات ذات وضع وأما الوحدة فلعدم حصول التحديد بالاثنين وأما الكرية فلعدم تعدد الجهتين معا بغير الكرة وغاية ما يقال فائدة ذلك اثبات انه لا يجوز تعدد جهة الفوق والتحت بأن يكون كرات متعددة كل واحد منها يحدد الجهتين وحينئذ لا يكون المحدد محيطا بكل وذلك الثابت امتناع تعدد القائم الجسماني ( قوله لا مدخل له في تحديد الخ ) أي ليس المراد انه حشو مطلقا لكون جهة ما لا تحت قائمة به بل إنه لا يدخل في التحديد إذ لولاه لكان التحديد حاصلا فهو داخل في التحديد بالعرض ( قوله فيكون الخ ) لأنه لا بد لكل منهما من حيز طبيعي يطلبه ويهرب عن حيز الآخر فيكون الحيزان في جهتين حقيقتين لا يتبدلان بالاعتبار
هامش
( قوله فلا يتحدد بشيء منهما الا جهة القرب ) وهاهنا سؤال مشهور وهوانا سلمنا انه لا يتحدد بشيء منهما الا جهة القرب لكن لم لا يجوز أن يكون جهة القرب من أحدهما مخالفا بالنوع بجهة القرب في الآخر فيكون أحدهما مطلوبا بالطبع والآخر مهروبا عنه بالطبع أو بالعكس وأما قوله فالبعد إلى أين قلنا انما يسأل عن البعد إذا كان جهة البعد مطلوبا للأجسام بالطبع عنه كذلك وكلاهما ممنوعان هاهنا فلا عبرة بوجوده ولا بعدمه وانما ذكره آنفا في قوله فيكون الجهة متحددة قبلهما فهو أيضا ممنوع فإنكم لما جوزتم ان يتحدد جهة الفوق بمحيط كرة