بالحركة المستديرة فلا يلزم الانحلال المستلزم للحركة المستقيمة ( وهي ) أعنى الحركة المستقيمة ( لا تكون الا من جهة إلى جهة ) أخرى ( فتكون الجهة متحددة قبله ) أي قبل المحدد حتى يمكن حركة أجزائه إليها ( لا ) متحددة ( به هذا خلف ومنها ) أي ومن أحكام المحدد ( انه شفاف ) لا لون له ( وكذلك سائر الأفلاك ) شفافه غير ملونة وذلك ( لأنها لا تحجب الابصار عن رؤية ما وراءها ) من الكواكب وكل ملون فإنه يحجب عن ذلك قال الامام الرازي لا نسلم أن كل ملون حاجب فان الماء والزجاج ملونان لأنهما مرئيان ومع ذلك لا يحجبان فلأن قيل فيهما حجب عن الابصار الكامل قلنا وكيف عرفتم أنكم أدركتم هذه الكواكب ادراكا تاما ( واعلم أن هذا ) الّذي ذكروه ( لا يتمشى في المحدد إذ ليس له وراء ) حتى يرى ولا في فلك الثوابت أيضا إذ ليس فوقه كوكب مرئى ( الا أن يقال لو كان ) المحدد أو فلك الثوابت ( ملونا لوجب رؤيته فنقول ) جاز أن يكون لونه ضعيفا كلون الزجاج فلا يرى من بعيد ولئن سلمنا وجوب رؤية لونه قلنا ( ولم لا يحوز أن تكون هذه الزرقة ) الصافية ( المرئية لونه لا يقال ذلك ) أي لون الزرقة ( أمر يحس به في الشفاف إذا بعد عمقه كما في ماء البحر ) فإنه يرى أزرق متفاوت لزرقة بتفاوت قعره قربا وبعدا فالزرقة المذكورة لون يتخيل في الجو الذي بين السماء والأرض لأنه شفاف بعد عمقه ( لأنا نقول ) الزرقة قد تكون لونا متخيلا كما ذكرتم و ( قد تكون ) أيضا ( لونا حقيقيا ) قائما بالأجسام ( واما الدليل ) القائم ( على أنه لا يحدث الا بذلك الطريق التخيلى ) أي لا دليل على ذلك فجاز أن تكون تلك الزرقة المرئية لونا حقيقيا لأحد الفلكين ( ومنها أنه ) أعنى المحدد ( لا ثقيل ولا خفيف لأنهما ) أي الخفة والثقل ( مبدأ الميل الصاعد والهابط ) أو نفس هذين الميلين على اختلاف التفسيرين ( وهما ) يصححان حركة محلهما ( بالاستقامة فيقتضى )
شرح
( عبد الحكيم )
( قوله الا من جهة ) أي من جهة حقيقية إلى جهة حقيقية لأن المكانين المتباينين في الوضع اما طبيعيان أو قسريان أو أحدهما قسرى والآخر طبيعي وعلى التقديرين لا بد من وقوعها في الجهة الحقيقية كما لا يخفى ( قوله لأنه شفاف الخ ) في الشفاء غاية الجسم السماوي مشف ينفذ فيه البصر وهذا الحكم بديهي يحكم به العقل بمعونة الحس ولا يرد عليه شيء من الاعتراضات المذكورة فإنه ليس المراد بالمشف ما لا لون له أصلا بل ما ينفذ فيه البصر ولو كان ملونا