ما مر من امتناع الحركة المستقيمة ( ان الصورتين ) أعنى الكائنة والفاسدة ( قد تقتضيان حيزا واحدا ) وليس يلزم من ذلك صحة التداخل أو الحركة المستقيمة كما ذكرته ( إذ قولك لأنهما لا يحصلان فيه إلى آخره فرع اجتماع الصورتين ) في المادة الفلكية حتى يتحصل هناك جسمان يقتضيان مكانا واحدا فيقال حينئذ هما معا في ذلك المكان فيلزم التداخل أوليس شيء منهما أو أحدهما فيه فيلزم صحة الحركة ( وانه ) أي اجتماع الصورتين في المادة وتحصل جسمين منهما معا ( محال بل تعدم واحدة ) من الصورتين ( عندما توجد الأخرى ) منهما فلا يكون هناك الا جسم واحد حاصل في ذلك المكان الطبيعي في المادة قبل الفساد كانت فيه مع الفاسدة ومعه وبعده مع الكائنة فلا يلزم شيء من المحذورين ( ومما يحققه ) أي يحقق ما ذكرناه من جواز اقتضاء الصورتين حيزا واحدا ( ان الصورتين مع اختلافهما ) في الماهية النوعية ( لا يمتنع اشتراكهما في لازم واحد وهو اقتضاء ذلك الحيز ) فان الحقائق المختلفة يجوز اشتراكها في اللوازم وان فرض ان الصورتين متفقتان في الماهية كان ذلك الجواز أظهر ( ومنها انه لا يتحرك في الكم ) أي لا يزداد مقدار المحدد أو غيره من الأفلاك لا بالنمو ولا بالتخلخل ولا ينتقص أيضا لا بالذيول ولا بالتكاثف ( اما محدبة فإذ لو ازداد لكان ثمة مكان خال ينتقل ) محدب المحدد ( إليه ) ويملأه ذلك الزائد ( وقد علمت أن ما وراءه عدم
شرح
والا بعد حصوله فيه لكان يصير أيضا أقرب وكان طبيعيا لها واما مكانان متباينان فليس يمكن ذلك فإنه مقتضى الواحد بالشخص من حيث هو واحد بالشخص اه فعلم من ذلك أنه لا يجوز أن يكون بجسمين مشخصين مكان واحد بالشخص والا لزم توارد العلتين المستقلتين على معلول واحد شخصي لأن كل واحد من الجسمين مع شرائط حصوله في ذلك الحيز المعين علة تامة له وذلك ممتنع سواء كان بالاجتماع أو بالبديهة الا إذا كان وجود أحدهما بحيث يمتنع وجوده بالآخر على ما مر في مباحث العلة ( قوله اما محدبة الخ ) الأظهر على ما في شرح الإشارات ان الحركة الكمية لا تتحقق الا بالحركة المستقيمة للاجزاء والمحدد يمتنع عليه وكذلك سائر الأفلاك لأن فيها مبدأ الحركة المستديرة فلا يكون فيها مبدأ الحركة المستقيمة وأما ما ذكره المصنف ففيه بحث لأن المحدد لامكان له بمعنى السطح بل له وضع فإذا تحرك في الكم يحصل له وضع غير ما كان لأنه يملأ مكانا عند الازدياد ويخلو مكان عند الانتقاص نعم لو كان المكان بمعنى البعد المجرد كان خلوه عن الشاغل محالا
هامش
( قوله وان فرض ان الصورتين متفقتان في الماهية الخ ) لا يخفى عليك انه إذا كانت الصورتان متفقتين في الماهية لم يتصور هناك كون وفساد لما مر أنهما لا يكونان الا بتبدل الصورة النوعية المتخالفة في الماهية فلعله أراد بها مجرد تبدل الصورة نوعية كانت أو شخصية أو أراد بالماهية هاهنا ما يتناول الماهية المشتركة أعنى الجنس لكن حينئذ لم يكن وجه قوله كان ذلك بالجواز أظهر ظاهرا كما لا يخفى